فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم
وفي هذا الشعر من التوحيد والإسلام ما لم يكن دفعه مسلم ، وهو صريح في
إسلام أبي طالب .
وما أن علم أبو طالب بإرسال قريش عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد ،
وعبد الله بن أبي ربيعة وفدا إلى النجاشي ليكيدوا جعفرا وأصحابه ، بعث إلى
النجاشي بهذه الأبيات ، يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم :
ألا ليت شعري كيف في النأى جعفر * وعمرو وأعداء العدو الأقارب
فهل نال أفعال النجاشي جعفرا * وأصحابه أو عاق ذلك شاغب
تعلم أبيت اللعن أنك ماجد * كريم فلا يشقى لديك المجانب
تعلم بأن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها بك لازب
وإنك فيض ذو سجال غزيرة * ينال الأعادي نفعها والأقارب
وجاءت إلى المهاجرين في الحبشة الأخبار بزوال عهد المحنة ، ومهادنة قريش
للمسلمين ، وتركهم إيذاء المسلمين ، ويصنعون ما يشاؤون ، فصدق بعضهم واختار
العودة إلى مكة ، والعيش في بلاده مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، وتركوا بلاد
الحبشة وهم يحملون لأهلها أطيب الذكر والشكر .
ولما رجع عثمان بن مظعون مع من رجع من الحبشة إلى مكة ، فوجئ بأن
الأمر لا يزال بيد المشركين ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يزال على حاله في محنته ، بل أسوأ
مما كان عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخل مكة بجوار الوليد بن المغيرة ، كما دخل أبو سلمة
عبد الأسد وزوجته بجوار خاله أبي طالب ، وتسلل الباقون إلى مكة مختفين خوفا
من بطش طغاة قريش .
واستيقظت قريش على أنباء تلك الهجرة ، وقدرت أن هؤلاء سيكونون
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 43
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٣