يا كبدي يا كبدي يا كبدي « 1 » . ثم أخذ رأس جدّي ووضعه في حجره ، وأخذ يضربه على ظهره بيده وهو يقول : هب نفسك للّه ، هب نفسك لله ، وجدّي يقول له : وهبتها ، وهبتها ، ودموع الشيخ تنحدر على عمامته ، ثم ألقاه من حجره ، فسقطت عمامته ، فلبسها ، فإذا الشيخ قد ذهب ، فأخذ في طلبه ، فلم يقدر على إدراكه ، فعما قليل تيسرت له الاستدانة ونال غرضه . وكان قد قطع محل الدموع من العمامة ، وأبقاه عنده للتبرك به .
وفي ( قبس ) الزين الشماع « 2 » أنه اتفق له معه « 3 » في سنة إحدى عشرة « 4 » ما تعين أن يعد من الكرامة .
وكانت وفاته بالقاهرة تاسع شعبان سنة أربع وعشرين بعد أن كف بصره . قال : وكانت جنازته « 5 » حافلة شهدها نائب السلطنة خير بك المظفّريّ « 6 » ، والقضاة الأربعة ، والعلماء والصلحاء ، ودفن بتربته التي أعدت له مقابل جامع / البلخيّ « 7 » بالقرب من الجنينة من أرض الطبالة .
وكان من أكابر أرباب الأحوال . انتهى .
وبلغني أن العمارة التي هي عليه الآن ، وتعرف بالطشطوطية كان قد أنشأها له خير بك هذا ، وجعل النظر على وقفها لابن أخت الشيخ « 8 » شيخ الإسلام أبي الحسن البكريّ القاهري الشافعي « 9 » .
هامش
( 1 ) « يا كبدي » الثالثة ساقطة في : س .
( 2 ) انظر ما سبق حاشية ص ( 66 ) .
( 3 ) ساقطة في : م .
( 4 ) في ت زيادة : « وتسع مائة » .
( 5 ) ساقطة في : م .
( 6 ) في س : خير بك المظفر . انظر الترجمة ( 177 ) .
( 7 ) لم نهتد إلى التعريف به .
( 8 ) ساقطة في : س .
( 9 ) هو علي بن جلال الدين محمد البكري الصديقي الشافعي ( 00 - 952 ه ) - ( 00 - 1545 م ) ، فقيه محدث مفسر . ( الشذرات : 8 / 292 ) .