التطوّع ونوافل الصلاة حكى لي مولانا محمد بن قاسم الشهير بابن الخطيب قاسم عن رجل صوفي اسمه علي من خلفاء الشيخ عبد الرحيم المرزيفوني أن الشيخ عبد الرحيم أتى مدينة قسطنطينية قبل الفتح على حمار وأنا أمشي قدامه ودخلها وباحث هناك مع بعض الرهابين الساكنين في أيا صوفية حتى أسلم منهم مقدار أربعين رجلا وأخفوا اسلامهم خوفا من طاغيتهم يروى انه وجد منهم ستة أنفس عند الفتح ولما رجع الشيخ المذكور من مدينة قسطنطينية مر على بلدة طاشكبرى وقال للخادم المذكور ان ههنا مدرسا عالما متورعا متشرعا يجب علينا زيارته قال فلما وصلنا إلى بابه قالوا إنه في المسجد فذهب الشيخ إلى المسجد ولما وصل إلى باب المسجد قال للخادم المذكور يا علي خذ هذا الخاتم وأشار إلى خاتم في أصبعه ان هذا رجل عالم متشرع أخاف أن ينكر علي لأجله ثم إن الشيخ دخل عليه بتعظيم وتوقير وصاحب معه زمانا ثم ودع وذهب هذا ما سمعته من المولى المذكور .
* وحكى المولى الوالد عن المولى خواجهزاده أنه قال كان المولى خير الدين طالب علم وكان ساكنا في سلطانية بروسه وكان يقرأ عليه بعض المتأدّبين قال وكنا نسمع إلى درسه وكان صاحب تحقيق وتدقيق وحسن تقرير حتى كنا ننتظر وقت درسه ونتلذذ باستماع تقريره قال ومنعني حداثة السن عن القراءة عليه نوّر اللّه تعالى قبره .
* ( ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل المولى محمد الشهير بزيرك ) *
قرأ رحمه اللّه تعالى في صباه على الشيخ الحاج بيرام ولقّبه هو بزيرك وأخذ عن مولانا حضر شاه ثم صار مدرسا بمدرسة السلطان مراد خان الغازي بمدينة بروسه ثم نقله السلطان محمد خان إلى احدى المدارس التي عينها عند فتح مدينة قسطنطينية قبل بناء المدارس الثمان وهذا الموضع مشتهر الآن بالإضافة اليه وعين له كل يوم خمسين درهما وجعل يصرف العشرين منها إلى مصارف بيته ويرسل الباقي إلى فقراء الشيخ الحاج بيرام قدس سره وكان اشتغاله بالعبادة أكثر من اشتغاله بالعلم ادعى الفضل في يوم من الأيام على السيد الشريف عند السلطان محمد خان فثقل ذلك الكلام عليه ودعا خواجهزاده وهو وقتئذ كان