ثم إلى قضاء بروسه ثم إلى قضاء ادرنه وقبل أن يصل إليها قلد قضاء قسطنطينية ( ومات فيها فجأة في أواسط شعبان من شهور سنة أربع وثمانين وتسعمائة ) وقد وصل سنه إلى ستين سنة كان رحمه اللّه ممن حاز قصب السبق في مضمار الفضائل وشهد بوفور فضله وغزارة علمه الأفاضل عازيا من السقامة علما في الاستقامة ورعا عفيفا دينا نظيفا جميل الصورة حسن السيرة متخلقا بأحسن الاخلاق موضوعا بتواضعه على الرؤوس والأحداق ومع ذلك الفضل الباهر والتقدم الظاهر لم ير له تأليف ولم يسمع منه تصنيف لغاية احترازه عن النسبة إلى الخطاء عامله اللّه بلطفه يوم الجزاء .
* ( ومن علماء الزمن المولى حسن ) *
كان من غلمان المولى القادري فوهبه للوزير الكبير رستم باشا فدار رحمه اللّه على علماء زمانه وفضلاء أوانه وصار ملازما من المولى أبي السعود صاحب التفسير المعتبر أيام قضائه بالعسكر المظفر ودرس أولا بمدرسة محمود باشا بأربعين ثم صار وظيفته فيها خمسين ثم نقل إلى المدرسة الخاصكية بقسطنطينية المحمية ثم إلى احدى المدارس الثمان ثم إلى مدرسة السلطان محمد ابن السلطان سليمان ثم قلد قضاء دمشق الشام ثم نقل إلى مصر ذات الأهرام ثم قلد قضاء مكة شرفها اللّه تعالى ثم عزل فأعيد إلى مصر ثانيا ثم عزل ثم قلد قضاء قسطنطينية ثم نقل عنه إلى قضاء العساكر المنصورة بولاية اناطولي المعمورة ثم عزل ثم أعيد إلى قضاء قسطنطينية مرة أخرى ثم تقاعد بوظيفة مثله ( إلى أن مات في صفر المظفر سنة خمس وثمانين وتسعمائة ) كان رحمه اللّه مشاركا في العلوم مائلا إلى صحبة أرباب الحجا والفهوم حسن الاخلاق لا يضمر السوء لاحد ولو أساء عنده فوق الحد جمع النفائس من الكتب والأمتعة والأسباب إلى أن فرق شمله مفرق الاملاك عن الأرباب .
* ( ومن القروم الأماجد المولى حامد ) *
كان أبوه من أرباب الزوايا فكم في الزوايا من الخبايا ولد رحمه اللّه ببلدة