بقسطنطينية بأربعين ثم مدرسة مصطفى باشا بككيويزه بخمسين ثم نقل إلى دار الحديث بأدرنة ثم إلى احدى المدارس الثمان ثم إلى مدرسة السلطان بايزيد خان بأدرنة بستين ثم قلد قضاء حلب وفي أثنائه أرسل إلى بغداد لتفتيش حادثة ظهرت هنالك ثم عزل وقبل الوصول إلى قسطنطينية بشر بقضاء دمشق ثم نقل إلى قضاء أدرنة ثم إلى قضاء قسطنطينية وقبل الوصول إليها بشر بقضاء العساكر المنصورة في ولاية أناطولي المعمورة وجلس للدرس العام وحضر عنده الفئام من الأجلة الكرام فكم من مشكل انقلب بصالح ذكره عنده سهلا ومعضل عاد بصائب فكره مضمحلا ودام في هذا المقام مدة خمسة أعوام ثم تحرك عليه بعض أرباب الغرض من الذين في قلوبهم مرض فابتلي بالعزل والهوان والتفتيش في جامع السلطان محمد خان مع شريكه المولى مصلح الدين الشهير ببستان ولما ظهر براءة ذمته وحسن حاله شرف بتعيين وظيفة أمثاله ثم قلد التدريس بدار الحديث التي بناها السلطان سليمان بقرب الجامع المعروف لدى القاصي والدان وزيد على مرسومه ثلاثون ثم زيد أربعون فدام فيها على الدرس والإفادة في الأيام المعتادة في الحديث والتفسير بلطف التقرير وحسن التحرير إلى أن استولى عليه السلطان الهرم بطلائع الضعف والألم فاستغنى عن المدرسة المزبورة فبقي مدة بالوظيفة المذكورة ( وقد انتقل رحمه اللّه في شهر صفر من شهور سنة ست وثمانين وتسعمائة ) وقد أناف عمره على تسعين سنة كان المرحوم من أجلة أفاضل الروم شهد بفضيلته التامة الخاصة والعامة واعترفوا برسوخ قلمه في الفنون وثبات قدمه في علم المفروض والمسنون طالما شيد ما درس من بنيان الدروس وزين برشحات أقلامه وجوّه عرائس الطروس وسار مسير البدر في سماء التحقيق وتعلق بطائر همته حتى علا ذروة التدقيق وكان رحمه اللّه شيخا جميل الصورة حسن السير مبارك النفس كريم الأخلاق متواضعا طيب الأعراق مشهورا بالخصال الحميدة معروفا بالخلال الأكيدة متدرعا بالديانة متعمما بالصلاح والصيانة وقد كتب رحمه اللّه حواشي على تفسير البيضاوي أظهر فيها اليد
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 490
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٩٠