وظيفة المزبورة ومكث بها سنين ثم نقل إلى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه ثم مدرسة السلطان بايزيد خان بالمدينة المزبورة ثم صارت وظيفته فيها ستين ثم قلد قضاء حلب ثم نقل إلى قضاء دمشق ثم إلى قضاء مكة شرفها اللّه تعالى ثم تقاعد عنه بوظيفة مثله ثم ارسل إلى تفتيش مصطفى باشا المقتول آخرا وكان يومئذ أمير الامراء بولاية بوديم فلما عاد عنه زيدت وظيفته فصارت كل يوم مائة درهم وقد كان رحمه اللّه عالما صالحا مشتغلا بنفسه جيد الحفظ كثير العلوم محمود السيرة في قضائه عامله اللّه تعالى بلطفه يوم جزائه آمين .
* ( ومن أرباب الفضل والإفادة محمد بن عبد العزيز المشتهر بمعيدزاده ) *
كان أبوه من العلماء المعروفين ببلدة مرعش وقد توجه إلى قسطنطينية لطلب بعض البقاع فاجتمع فيها بالمولى سيدي الأسود وهو مدرس بإحدى المدارس الثمان فجعل معيدا لدرسه في المدرسة المذكورة فلما صار ملازما قلد أوزانية البستان فدام فيها على الدرس والإفادة حتى أفناه الدهر وأباده وولد المرحوم بالبلدة المزبورة سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة واشتغل على علماء بلده ثم جاء إلى قسطنطينية وتحرك بحسب العادة وقرأ على المولى المعروف بمعمارزاده ثم على المولى سنان ثم صار ملازما من المولى خير الدين معلم السلطان سليمان ثم درس بمدرسة إبراهيم باشا بخمسة وعشرين ثم مدرسة الجامع العتيق بثلاثين كلاهما بمدينة أدرنة ثم مدرسة سنان الشهير بكبنكجي بقسطنطينية المحمية ثم بالمدرسة المعروفة بمناستر في محروسة بروسه بخمسين ثم نقل إلى دار الحديث بادرنه ثم صارت وظيفته فيها ستين ثم نقل إلى مدرسة السلطان سليمان بمدينة دمشق بثمانين واذن له بالافتاء فيها في هذه الديار ثم قلد قضاء بيت المقدس بخمسمائة وهو أوّل قاض بها من زمرة الموالي وقد توفي فيها قبل الجلوس في مجلس القضاء في شهر ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة كان رحمه اللّه تعالى عالما فاضلا محققا مدققا صاحب اليد الطولى في العلوم الأدبية والقدم الراسخ في الفنون العربية مع المشاركة التامة في سائر العلوم المتداولة له تعليقات على بعض المواضع من التفسير والفروع وقد أنشد لنفسه عند ارتحاله عن مدينة بروسه :