خلص خلفاء الشيخ حاج بيرام والشيخ محيي الدين المزبور وان كان بفضله المشهور وكماله الباهر وتقدمه الظاهر مصداق ما قلت :
حاز الفضائل والمآثر جمة * لم تحص لو ذكرت بكل لسان
الا أني أتبرك بابداء نبذ من بحار مآثره وقطرة من سحاب سماء مفاخره وأثبت في آخر هذه التراجم المباركة رسالة من نتائج طبعه الشريف هدية لكل طالب جالب وماهر عريف ( منها ) ما حكاه الشيخ مصطفى رحمه اللّه تعالى اني ابتليت بالحمى وأنا في ست أو سبع من العمر وقد اشتدت بي حتى أشرفت على الموت فاتفق ان الشيخ محيي الدين المزبور جاء إلى مدينة أدرنة فأخذ والدي بيدي وجاء بي إلى مجلسه الشريف فقبلت يده وقمت بين يديه فسأل والدي فقال إنه ابني مصطفى وقد ابتلي بالحمى الشديدة فأيسنا من حياته فنرجو في ذلك همتكم العالية فقال الشيخ اذهب به إلى السوق واشتر له ثوبا من شعر الشاء وألبسه فإنها تتركه ان شاء اللّه تعالى قال رحمه اللّه فذهب بي والدي إلى السوق وفعل ما وصاه به الشيخ فتركتني الحمى من اليوم ولم تعد اليّ ما دمت ألبس هذا الثوب ( ومنها ) ما رواه المولى العلامة محيي الدين المشتهر باخيزاده قال اجتمعت يوما بالشيخ العارف باللّه محيي الدين المشتهر بحكيم جلبي فتحادثنا زمانا وانجر الكلام إلى ذكر المشايخ فقال المرحوم كيف اعتقادكم في الشيخ محيي الدين الاسكليبي فقلت اني وان كنت حسن الظن وجميل الاعتقاد فيه الا أني لم أطلع على شيء من مآثره فقال المرحوم فاعلم أنه كان رحمه اللّه من الرجال الكاملين مملوءا بالمعارف الإلهية من فرقه إلى قدمه وروحه المطهرة متصرفة الآن في هذه الأقطار وان أرباب السلوك وطلبة المعارف الإلهية مستفيدون من معارفه الجليلة وأنا أخبركم بما وقع لي بينما أنا قاعد في المحراب بعد صلاة الصبح والمريدون مشتغلون بالأوراد وفي المسجد أيضا أناس غيرهم فإذا بالشيخ محيي الدين المزبور دخل من باب المسجد وفي يده ثوب مخصوص للشيوخ البيرامية فلما رأيته قمت اجلالا فجاء اليّ وسلم عليّ فرددت سلامه فقال ان هذا الثوب الذي في يدي أرسله إليك سيدنا وسيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام لألبسكم إياه فتهيأت فلما تهيأت ألبسني هذا الثوب فلما