غرارة وأخرج منها عدة بطاطيخ ووضعها بين يدي وقال إن الشيخ مصلح الدين المشتهر بجراحزاده يسلم عليكم ويقول لتأكلوا من هذه ولتسيروا إلى الطريق الفلاني ولا تخرجوا بعد ذلك إلى السفر بغير زاد وعدة فسألته عن مكانه وعن سبب مجيئه فقال ان وراء هذا الجبل قرية للشيخ فيه ضيعة وكان مقيما فيها إذ خرج من بيته وقال إن المولى محيي الدين مدرس المدرسة الفلانية فقد الطريق وجهده العطش ووقع في أمر عظيم فليقم منكم أحد وليأخذ من هذه البطاطيخ ما يتحمل وليسارع اليه وليد له على الطريق فإنه مقيم في الموضع الفلاني فأجبت وقصدت نحوكم فكان الامر كما رأيتم ( وقد حكى ) واحد من مريديه يسمى عثمان الرومي قال أوقدت شمعة في بعض الليالي وأدخلتها حجرتي ووضعتها على أسطوانة وأخذت في شغلي فاخذني النوم فلم أتنبه الا وقد احترقت الأسطوانة وكادت الحجرة ان تحترق منها فدفعت النار وشكرت اللّه تعالى في دفعها ولم يطلع على ذلك أحد وما أخبرت بذلك أحدا فلما أصبحت وحضرت مجلس الشيخ عاتبني وقال كدت ان تحترق بالبيت لا تعد إلى مثل ذلك وكن على بصيرة وتحفظ في أمرك .
* ولما وصلنا من التحرير والتسطير إلى هذا المقام عرض لنا أن نذكر نبذا من مناقب الاجلة الكرام الذين مر ذكرهم في عرض هذا الكلام مستمدا من أرواحهم الطيبة ومستدرا من سحائب بركاتهم الصيبة وقد ارتكب ما في التطويل من الكلفة والزحمة معتمدا على ما قيل عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ( فأوّلهم ) بحسب سلسلة الطريقة وأقدمهم في الظاهر والباطن بحسب الحقيقة شهرة الديار والآفاق ولي اللّه تعالى بالاتفاق الشيخ محيي الدين وقد ولد ذلك الفحل النجيب بقصبة تسمى اسكليب ونشأ طالبا للمعارف والعلوم فدار في بلاد العجم والعرب والروم واجتمع مع كثير من الأفاضل السادة وفاز منهم بالتتلمذ والاستفادة وبرّز في الفنون ومهر وتضلع من العلوم وتبحر ثم صرف عنان العزيمة عن العلوم الرسمية إلى المعارف الإلهية السمية واتصل بالمرشد السري الشيخ إبراهيم القيصري وهو من نخب خلفاء الشيخ المعروف بآق شمس الدين بين الأنام وهو من
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 463
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٦٣