تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وكانت بالعراق لنا ليال * سرقناهن من أيدي الزمان جعلناهن تاريخ الليالي * وعنوان المسرة والأماني
وأكرر كثيرا ما في البال ما أنشده بعضهم وقال :
ليالي اللذات سقيا لك * ما كنت الا فرحا كلك عودي كما كنت لنا أولا * فنحن ان عدت عبيد لك
ثم عاد رحمه اللّه إلى مدينة ادرنه وانتقل بها إلى رحمة اللّه تعالى ودفن بقرب زاوية الشيخ شجاع ( وكان ذلك في شهر محرم من شهور سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة ) . كان رحمه اللّه بحرا من بحار الحقيقة وكهفا منيعا لأرباب الطريقة متخليا عن العلائق الناسوتية متحليا في مفاخر الحلل اللاهوتية مهبطا للأنوار السبحانية ومخزنا للاسرار الالهامية منجمعا عن الناس معرضا عن تكلفاتهم وراغبا عن بدعهم ومزخرفاتهم لا يطوف بأبواب الامراء ولا يطرق مجالس الأغنياء مشتغلا بنفسه في يومه وأمسه وله كشوفات عجيبة واشرافات على الخواطر غريبة وظني به كونه محيطا بجميع أحوال من استرشد به وتشبث بسببه وله اليد الطولى في تصريف قبول المريدين وتربية المسترشدين ولولا تزكية النفس واحتمال التبجح والرياء لذكرت ما ظهر لي عند إقامتي في زاويته الشريفة في بعض الأوقات المنيفة بأنفاسه الطيبة وهممه الصيبة وحكى بعض من أثق به من الاشراف أنه قال كنت معتكفا عنده في بعض الأيام ولما صليت الصبح جلست في المسجد مشتغلا بالذكر والشيخ رحمه اللّه في الجانب الآخر من المسجد متوجها إلى القبلة مراقبا وكان يلاحظني بنظره الشريف أحيانا ويلتفت اليّ مرارا فبينا أنا على هذه الحالة إذ عرض لي انجذاب عظيم وتوجه تام وغلب علي الوجد والحال وظهر لي أمور غريبة وآثار عجيبة كادت ان تذهب بلبي ومن اللّه تعالى في أثناء ذلك بمنح لا يليق ذكرها واستمر ذلك لي ما دام الشيخ جالسا في مكانه دائما على الوصف السابق . * وله رحمه اللّه كرامات عظيمة وافعال غريبة أتبرك منها بذكر نبذ