تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
( منها ) ما ذكره المولى المعروف بالفضل والإجادة محيي الدين المشتهر باخيزاده قال كنت مدرسا بمدرسة الجامع العتيق بمدينة أدرنة فدخل علي واحد من الصوفية وقال جئتك مبشرا لك وراجيا منك شيئا استعين به على كفاف عيالي فسألته عما يبشر به فقال إنك تكون مدرسا بمدرسة الوزير الكبير رستم باشا التي بناها بقصبة خيره بولي في اليوم الفلاني ويأتيك الخبر في الساعة الفلانية قال سلمه اللّه فعرض لي انكار عظيم وازدراء بشأنه حيث أخبرني عن الآتي وطلب عليه الاجر فقصدت إلى أن لا أتصدق عليه بشيء وأرده محروما ثم بدا لي ان اساله عن كيفية حصول ذلك الخبر فسألته فقال إني رجل من أحباء الشيخ مصلح الدين المعروف بجراح‌زاده ذو عيال كثيرة وقد غلبني الفقر وركبني الديون فشكوت اليه من ذلك وشرحت حالي فقال لي اجتمعت في هذه الليلة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرني بان المولى محيي الدين المدرس بمدرسة الجامع العتيق سيوجه اليه مدرسة رستم باشا ويصل الخبر اليه في اليوم الفلاني في الساعة الفلانية وانا ما رأيت ذلك المدرس قط ولا أعرفه بشيء فاذهب اليه وبشره بذلك الخبر فلعله يستأثرك بشيء تستعين به على فقرك وتسد به بعض جوعتك فاعتمدت عليه وجئت إليك لذلك الغرض قال سلمه اللّه فذهب عني بعض ما عرض لي من الانكار والانتقاص لما سمعته قبل ذلك من محاسن الشيخ المزبور ومعارفه فأعطيته شيئا وقلت له إذا كان الامر كما قلت وحصل ما بشرتني به زدت على ذلك واتكفل ببعض مهماتك فذهب الصوفي وبقيت في الأمنية والرجاء إلى أن وصلت البشارة في ذلك الوقت الذي عينه الصوفي وكان الامر كما قال . ( وقال ) أيضا سلمه اللّه خرجنا ذات يوم من البلدة المزبورة قاصدين إلى بعض البقاع وكان اليوم شديد الحر وفقدنا الطريق فبقينا في المضيق وغلبتنا الحرارة وركبنا العطش ولم يوجد في الرحل ماء ولا من يدلنا عليه فغلبنا الضعف والحيرة وكدنا أن نموت من العطش والحرارة قال سلمه اللّه فنزلت عن دابتي وقعدت متفكرا في أمري فإذا بسواد ظهر من بعيد فأمعنت النظر فيه ساعة فتيقنت انه انسان يقصد الينا فاستقبله واحد منا وجاء به الينا فلما وصل الينا أنزل عن ظهره