وسلم على قطانها باستكانة * وبلغ دعائي هؤلاء الأماثلا
ونبئهم أنبا اشتياقي وقل لهم * فؤادي بمغناهم وان كنت راحلا
ويا شاهقا خلف الحمى ثم دونه * عليك سلام بكرة وأصائلا
لبست الثياب البيض بعدي فإنني * على مأتم مذ سقت عنك الرواحلا
ولم أر أمرا سرّني منذ أصبحت * صروف النوى بيني وبينك حائلا
نأت عنك داري لا قلى وسآمة * بلى فعل التقدير ما كان فاعلا
ولن تبرح الأشواق تزداد في الحشى * إلى أن أرى أمرا من الدهر هائلا
بلى ان أحكام الطبيعة كلها * خيال سيغدو عند ذلك باطلا
وقد شرحت هذه الأبيات في نصف يوم من الأوقات لو كتبه كاتب في اليوم الواحد لعده من أكبر المحامد ثم قلد رحمه اللّه قضاء بروسه ثم نقل إلى قضاء قسطنطينية المحروسة ثم نقل إلى قضاء العسكر في ولاية روم ايلي ودام عليه مدة ثماني سنين وقد ربي بزلال احسانه دوحة العلوم والفضائل وقلد جيد الزمان بخرائد أفضاله وهو عاطل فعادت روضة المعارف إلى بهائها ودوحة الآداب إلى مائها ونمائها ولما انتقل المولى المرحوم عمدة أفاضل الروم حسنة العصر والاوان المولى سعد بن عيسى بن أمير خان اضطرب أمر الفتوى وانتقل من يد إلى يد ولم يثبت سقف بيته على عمد إلى أن سلم زمامه اليه وألقيت مقاليده لديه فنظم مصالحه نظم اللآل واشتغل بتشييد مبانيه أحسن الاشتغال وسيقت اليه الركائب من كل قطر وجانب وازدحم على بابه الوفود من أصحاب المجد والجدود وشملت شمائله العامة الخاصة والعامة وذلك سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة ودام على هذه الفعلة الحسنة نحوا من ثلاثين سنة وكتب الجواب مرارا في يوم واحد على ألف رقعة مع حسن المقاطع والمقاصد وقد سارت أجوبته في جميع العلوم في الآفاق مسير النجوم وجعلت رشحات أقلامه تميمة نحر لكونها يتيمة بحر فيا له من بحر وكان يكتب الجواب على منوال ما يكتبه السائل من الخطاب واقعا على لسان العرب والعجم والروم من المنثور والمنظوم وقد أثبت منها ما يستعذبه الناظر ويستحسنه أرباب البصائر .