تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
اختلس فرصا وصرفها إلى التفسير الشريف وقد أتى فيه بما لم تسمح به الأذهان ولم تقرع به الآذان فصدّق المثل السائر كم ترك الأول للآخر وسماه بارشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ولما وصل منه إلى آخر سورة ص ورد التقاضي من طرف السلطان سليمان خان وظهر كمال الرغبة والانتظار فلم يمكن التوقف والفرار فبيض الموجود وأرسله إلى الباب العالي جامع أشتات المحاسن والمعالي لصهره المولى محمد المشتهر بابن المعلول فقابله السلطان بحسن القبول وأنعم عليه بما أنعم وزاد في وظيفته كل يوم خمسمائة درهم وقال في تاريخه محمد المشتهر بالمنشي :
ان سلطان سرير اللسن * حفه اللّه بسعد راكز أبرز اليوم لنا تفسيره * باسه كل أريب رائز بحر علم زاخر أمواجه * قد علت كل لبيب فائز كيف يطرى وجلاياه لقد * سحرت كل أديب راجز إذ وعى ذاك امام الامّة * قد حباه بحباء ناجز هام للملك عمادا يعتني * شاطبا كل غوى ناخز أيها المنشئ قل تاريخه * باح تفسير كلام معجز
وبعد ذلك تيسر له الختام ورتبه بالكمال والتمام وقد أرسله إلى السلطان ثانيا بعد اتمامه فقابله السلطان بمزيد لطفه وانعامه وزاد في وظيفته مائة أخرى سوى ما قدر له وأجرى ولما ارتبط به المولى حسن بك وهو من خدام الوزير الأعظم رستم باشا قرأ عليه دروسا من الكشاف من أول سورة الفتح فكتب رحمه اللّه حواشي على الكتاب المزبور مع قلة الأسفار وكثرة الاسفار حيث كان المرحوم يومئذ قاضيا بالعسكر فخرج مع السلطان فيمن حضر السفر فتقلبوا في البلاد ونازلوا قلعة بلغراد ولما وقع الخلاف بينه وبين المولى محمد المشتهر بجويزاده في جواز وقف النقود الذي شاع في هذه الديار وجرى عليه التعامل في تلك الأقطار كتب رحمه اللّه رسالة يحقق فيها جوازه وأكثر من