تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

* ( أبو السعود بن محمد ابن مصطفى العماد ) *

كان أبوه من جملة من خلص نفسه السرية عن الكدرات البشرية وجمع بين الشريعة والطريقة مع التضلع من العلوم الرسمية بالحقيقة وقد وقع نبذة من بخار سماء مآثره وقطرة من مواطر سحائب مفاخره في الشقائق النعمانية وسيأتي في هذه العجالة اليسيرة بعض مناقبه الجمة الكثيرة ولد رحمه اللّه سنة ثمان وتسعين وثمانمائة بقرية قريبة من قسطنطينية المحمية من خواص أوقاف الزاوية التي بناها السلطان بايزيد خان عليه الرحمة والرضوان للشيخ محيي الدين المسفور والد المولى المزبور وقد مهد له في مهده الصواب وسخر له أبيات الخطاب وتربى في حجر العلم حتى رباه وارتضع ثدي الفضل إلى أن ترعرع وحبا ولا زال يخدم العلوم الشريفة حتى رحب باعه واستد ساعده واشتد اتساعه وقد استفاد من الأجلة الكرام والأعزة الفخام على ما ذكره نفسه في صورة الإجازة للشيخ عبد الرحمن المشتهر بشيخ‌زاده فلا نطيل الكلام بالتكرار والإعادة وقد نقل عنه رحمه اللّه أنه قال مرة قرأت على والدي الشيخ محيي الدين حاشية التجريد للشريف الجرجاني من أول الكتاب إلى آخره مع جميع الحواشي المنقولة عنه وقد قرأت عليه شرح المفتاح للعلامة المسفور مرتين وشرح المواقف له أيضا بالتمام والكمال ولما صار ملازما من المولى سيدي جلبي قلد التدريس في مدرسة كنقري بخمسة وعشرين فتردد في القبول فنقل في أثنائه إلى مدرسة إسحاق باشا ببلدة اينه‌كول بثلاثين ولما انفصل عنها قلد بعد عدة أشهر مدرسة داود باشا بمدينة قسطنطينية بأربعين ثم نقل عنها إلى مدرسة علي باشا بالمدينة المزبورة بخمسين ولما بنى الوزير مصطفى باشا مدرسته التي بقصبة ككيويزه نقل إليها ثم نقل إلى مدرسة السلطان محمد بمدينة بروسه ثم نقل إلى احدى المدارس الثمان وقد أنشد رحمه اللّه لنفسه عند قفوله عنها هذه الأبيات :
دنا النأي عن نجد فأصبحت قائلا * وداعا لمن قد حل هذي المنازلا فيا حبذا تيك المعالم والربا * بها كل من تهوى وما كنت آملا نسيم الصبا عرج عليها ونادها * سقاك الغوادي وابلا ثم وابلا