تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
امام حجت حق وبيشواى خلق مقتد أي مشايخ اسلام كفت ابن رأ أبو السعود حقير كمترين عباد رب أنام . ولم يزل يفتح أقفال المشكلات ويسهل طرق المعضلات ويبث كنوز الرموز ويلقي مكامن بحار اللطائف على سواحل الظهور والبروز ويجيب عن الأسئلة السداد بأجوبة حسان إلى أن دعي من جنان ربه إلى رياض الجنان . ( وكان ذلك في أوائل جمادى الأولى من شهور سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ) وقد حضر جنازته العلماء والوزراء وسائر أرباب الديوان وخلق لا يحصون كثرة وشهدوا له بالرحمة والرضوان وصلّى عليه المولى سنان محشي تفسير البيضاوي في جامع السلطان محمد خان وذهبوا به إلى جوار أبي أيوب الأنصاري وهم يبالغون في ثنائه ودفنوه في حظيرة أعدها لنفسه وأبنائه .
سبحان من لم يزل عليا * ليس له في العلو ثاني قضى على خلقه المنايا * فكل حي سواه فاني
ولما تقلص ظله وكان ظليلا لم يترك بعده مثيلا وعديدا وترك الافتاء وقد اضطرب بحره وعري من غرر الفرائد نحره وتعطلت أسواقه النافقة وسكنت راياته الخافقة ولم يجد من يأخذه بحقه ويتحمل بشقه ونعما قيل حريا بالقبول لا يعلم قدر البدر الا بعد الأفول . * كان رحمه اللّه من الذين قعدوا من الفضائل والمعارف على سنامها وغاربها وضربت له نوبة الامتياز في مشارق الأرض ومغاربها تفرد في ميدان فضله فلم يجاره أحد وضاقت عن احاطته صدور الحصر والحد ما صارع أحدا الا صرعه وما صمم شيا الا قطعه انقطع عن القرين ولم يبق من يعارضه ويكايده وقد وصل تلاميذه وأصحابه إلى المناصب السمية والمراتب السنية فكان لا يضيع منه كلام ولا يفوت له مرام ولو تكلم في نقل الجبال الراسيات والأطواد الشامخات لأبر كلامه ولو قصد إلى راحلة الدهر لالقت لديه زمامه وحصل له من المجد والاقبال والشرف والافضال ما لا يمكن شرحه بالمقال وقد عاقه الدرس والفتوى والاشتغال بما هو أهم وأقوى عن التفرغ للتصنيف سوى أنه