تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ضم صبحه إلى مساه وجد في الطلب واحتمل أنحاء النصب واستفرغ مجهوده في تحصيل الفضائل وتكميل الخصائل ودخل مجلس القرم الهمام السميدع القمقام المفتي أبي السعود وتميز في خدمته حتى زوّجه بابنته وشرفه بخلع التعليم والإفادة إلى أن صار ملازما منه بطريق الإعادة درس أوّلا بمدرسة مراد باشا بقسطنطينية بثلاثين وهو أوّل مدرس من أبناء القضاة بالوظيفة المزبورة أولا ثم درس بالمدرسة القلندرية بالبلدة المسفورة بأربعين ثم صار وظيفته فيها خمسين ثم نقل إلى مدرسة السيدة المعظمة أسما خان بنت السلطان سليم خان المبنية في جوار أبي أيوب الأنصاري عليه رحمة الملك الباري ثم نقل إلى احدى المدارس الثمان وتوفي رحمه اللّه مطعونا وهو مدرس بها في أواسط جمادى الآخرة ( سنة احدى وثمانين وتسعمائة ) وما بلغ عمره أربعين سنة ولعل ذلك مما فيه من العجب الزائد وازدراء الناس والوقوع في أعراضهم كثيرا وقد وقع لي واقعة غريبة بعد موته أرجو الخير فيها وأستبشر بذكرها وهي انه لما رأيته في المنام سألته عما بدا له بعد موته فأخبر عن نفسه وقال لما انتقلت من هذه الدار أدخلت مجلس النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وهو غاص بالأكابر وقد اجتمع حوله من ختم لهم بالايمان فغلبني هيبة ذلك المجلس وأخذني دهشة وحيرة فإذا بقائل يقول كيف كان اعتقادك في الدنيا وعلى أي شيء ختمت فما قدرت على الجواب مما عرض لي من الحيرة فاستملث من الاطراق فوصل يدي إلى صورة فتوى كتبها أبي تتضمن اعتقاد أهل السنة من التوحيد وغيره فأخذتها وناولتها السائل وقلت اني ختمت على ما في طيّ هذا الكتاب وانه هو الذي وقع عليه اعتقادي وكان به اعتمادي فاكتفى عني بهذا القدر وليعلم انه وان كان يحصل للداخل في هذا الجمع العظيم كمال الحيرة والدهشة الا أن فيه من التوسيع والعفو ما يزيد على المأمول ويربو على المسؤول فإنه جاء بعدي كثير من أرباب الملاهي وضعفاء الناس وغفر لجميعهم وعفي عنهم خصوصا الخلفاء الأربعة فان بشفاعتهم يعفى عن خلق لا يحصون كثرة ولا يحتملون عدّة اللهم اجعلنا مظاهر ألطافك الكاملة ورأفتك الوافرة الشاملة كان رحمه اللّه من الذين برّزوا
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 438 | طاشكپري زاده