بالمعروف والنهي عن المنكرات والوعظ بالزواجر الزاجرات وحصل بينه وبين المولى عطاء اللّه محبة أكيدة ومودة شديدة فأقبل بحسن الالتفات عليه وبنى مدرسة في قصبة بركى وفوّض تدريسها اليه وعين له كل يوم ستين درهما فكان رحمه اللّه يدرس تارة ويعظ أخرى بما هو أليق وأحرى فقصده الناس من كل فج عميق وأوى اليه الطلبة من مكان سحيق واجتمع عليه الطلاب واشتغلوا عليه من كل فصل وباب واكب هو على الاشتغال بيومه وأمسه وانتفع الناس بوعظه ودرسه فكم من أسير في غيابة الجهالة مقيد بسلاسل الشؤون والبطالة نال بسببه من شرف العلم وعزه ما ناله وكم من تائه بمهامه هواه عاد إلى السبيل بهداه كان رحمه اللّه في طرف عال من الفضل والكمال وتتبع الكتب والرسائل وجمع القواعد والمسائل وجمع العلم وتبحر فيه وحوى من الفضل والمعرفة ما يكفيه شرح مختصر البيضاوي في النحو وكتب متنا لطيفا في علم الفرائض وله في الحديث وتفسير القرآن والفقه تعاليق ورسائل اخترمته دونها المنية ففاته حصول الأمنية وكان رحمه اللّه آية في الزهد والصيانة ونهاية في الورع والديانة رأسا في التجنب والقوى متمسكا بما هو أتم وأقوى قائما على الحق في كل مكان يرد على من خالف الشريعة كائنا من كان لا يهاب أحدا لعلوّ رتبته وسموّ منزلته جاء في آخر عمره إلى قسطنطينية ودخل مجلس الوزير محمد باشا وكلمه في قمع الظلمة ودفع المظالم بكلمات أحد من السيوف الصوارم وملأ بفرائد المواعظ ذلك النادي ولكن لا حياة لمن ينادي وكان المرحوم لا يرى الاستئجار على التلاوة وتعليم العلوم ويباحث فيه مع الفحول بالمنقول والمعقول وتوفي رحمه اللّه في شهر جمادى الأولى سنة احدى وثمانين وتسعمائة وهو مكب على الزهد والعبادة كتب اللّه له الحسنى وزيادة .
* ( ومن العلماء الأعيان الذين أصابتهم عين العصر والزمان بعد تسليم المجد الأثيل قياده المولى محيي الدين المشتهر بنكساريزاده ) *
كان رحمه اللّه تعالى نخبة أولاد المولى مصلح الدين النكساري السابق ذكره في هذا الكتاب فلا نعيد في ذلك الخطاب والمرحوم مذ تخلص من ربقة صباه