وأين جياد في الورى كان درهم * على الناس عاما في الجدود كرام
طوتهم بأيدي النائبات دهورهم * فلم يبق منهم مخبر ووسام
فسبحان من لا ينقضي عز ملكه * وليس يدانيه الفناء مدام
( وقد قال رحمه اللّه قريبا من رمسه فكأنه نعي إلى نفسه ) :
ديباج عمري أبلاه الجديدان * وصرصر الشيب أمت هدم بنياني
طلائع الضعف استولت على بدني * فصار معترك الأوجاع جثماني
آن الرحيل ولكن ما ادخرت له * وكل حاوي الردى للموت ماراني
لا زال موتي يأتيني على عجل * فيكفت الذيل في تخريب أركاني
لهفي على زمن ولى بمعصية * ثم انقضى العمر في غي وخسران
وهي من قصيدة طويلة أبياتها قريبة المآكل منسوجة على هذا المنوال . ولما عرضت عليه قصيدته النونية استحسنها وعارضها بقصيدة سنية ولنأت ببعض الأبيات من القصيدتين وحذف الأبيات الأخر من البين :
غنى الطيور بأطيب الألحان * في شجرة بمنابر الأفنان
فاهتز منها كل شيء في الربا * أو ما رأيت تمايل الأغصان
فكأنها تبكي الربيع وحسنه * لما ألم الشمس بالميزان
واصفر وجه الروض وجنة عاشق * بانت حبيبته مع الأظعان
من بعد ما ابتسمت به أزهاره * كحبيبة مالت إلى الاحسان
فبكى الغمام من الغموم على الربا * وصبا النسيم كعاشق ولهان
سقيا لروض قد قصدت نسيمه * فاستقبلت بالروح والريحان
وإذا أتيت بسحرة فبهاره * نظرت إلي بمقلتي وسنان
للّه أيام مضت في روضة * جلت لطائفها عن الحسبان
أنفقت نقد العمر في لذاتها * بعت الثمين بأرخص الأثمان
يا صاح ناول قهوة وردية * تنسي النديم شقائق النعمان
في اللمس ماء في الحشى كالنار قد * يحمر من ذا وجنة النشوان