وسد عليّ الدهر أبواب سلوتي * فيا فرحة الدنيا عليك سلام
وطال نواحي بالنواحي بزفرة * وأعد مني برح النوى وغرام
الا بلغا عني إلى من بذا الحمى * تحية صب قد عراه هيام
وقولا لها عني لقد شفني الضنا * وزاد نحيبي بعدها وسقام
سلبت لذيذ النوم مذحل بي الهوى * وذلك شيء في الوداد حرام
رماني زماني بالبعاد وملني * لذكرك دمعي كالعيون سجام
أتحسب أن الحب سهل قياده * وهل هو الا للشجون مقام
فسقيا لحب قد سقاني بدرّه * إلى حين حين ليس منه فطام
وبين فؤادي والسلو تباين * وبين سهادي والجفون لزام
يهيجن شوقي للحمى وأجارع * إذا ما تغنت في الغصون حمام
إليها ولوعي لا إلى الربع والحمى * ولولا هواها ما الحمى وخيام
( وفيها يقول ) :
أما تستحي يا نفس ما ذا التسوّف * إلى كم بحب الغانيات نضام
اما آن آن الانقضاء من الهوى * لكل أوان آخر وتمام
أتحسب ان الدهر باق بحاله * وحاشا له من أن يكون دوام
تقلب تارات تدوم على الورى * وان ؟ ؟ ؟ وعز سلوة وهيام
وكل حيور ان نظرت بعبرة * يبور وان البور منه ختام
هب الدهر قد ألقى إليك قياده * وفزت بمجد لم ينله همام
وعشت حميدا ألف عام بسؤدد * لك الخلق طرا خادم وغلام
ألست قصارى الأمر أن لك مصرع * مهول حوته وحشة وظلام
أما تعتبر ممن مضوا لسبيلهم * وهم تحت طاقات الرغام نيام
فرب نعيم شاه وجه نعيمه * ورب حمام قد محاه حمام
وكم من ملوك في اللوا فارقوا اللوا * ولم تغن عنهم حشمة وعرام
ورب عظام من ذوي القدر والعلا * فها هم رفات في الرموس عظام