ذكرا انه فتى مكن له في الأرض وأوتي من كل شيء سببا قد سعى في الأقاليم والولايات إلى أن بلغ سعيه الظلمات حكيم ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه أديب حاز قصبات البلاغة ببديع بيانه نبي صاحب كتاب وآيات قد أتى بالمعجزات والبينات حدث عن مغيبات الأنباء وأجرى من أصبعه الماء كأنه ذو النون التقمه نون ونبذه بالعراء أو يعقوب يدوم على الأنين والبكاء كعب الأحبار يحدث بأساطير الأولين ويخبر عما جرى على القرون الأقدمين مسوّد متى ما بعد أهل المآثر تنعقد عليه الخناصر عامل يرفع وينصب للجر ولا يعمل جزما إذا لحقه الكسر هندي الساق دقيق أعجمي لكنه معرب ملاق حتى إذا تحدث أطرق ويرشح الحياء جبينه بالعرق مثقب الحكم والعرفان تجري منه عينان نضاحتان فتق اللسان لا يقي عن الناس فاه ولهذا لا يخلص عن التفريع قفاه سبط البنان في الكرم شديد بأسه ولا يجيء منه بر الا أن تقطع رأسه حسيب يتبلج السؤدد من جبينه من أصحاب اليمن قد أوتي كتابه بيمينه صاحب لبيب وكاتب أديب ما من علم الا وله فيه قدم راسخ وما من رقعة من رقاع الأوهام الا وهو بمحققات توقيعاته لها ناسخ نقاش الا وأن يصور النقوش الصينية على بسط الروم مدرس الزمان قد صبغ يده في جميع العلوم إذا أنشا وشى إذا عبر حبر ظلوم خرق أستار الأسرار وسرق من خزائن الأفكار فقبض وأخذ باليمين وتل للجبين وجزمت أطرافه وقطع منه الوتين أصم وهو يسمع الدعاء ينطق ويتحدث والعجب ان رأسه في الماء أبكم قارئ معيد جار صامت ولكنه كليم مكب على وجهه مع أنه يمشي سويا على صراط مستقيم .
( ومن كلماته ) اللطاف في وصف الصوارم والأسياف ملك في قبضته الأمور كأنه سفاح أو تيمور وهو لسلم المسلمين برهان ساطع ولتبار الكافرين نص قاطع شجاع يقتحم العقبات جواد يفك الرقبات يهز عطفه في المهالك ولا يصرف وجهه قطعا في المعارك بأسه شديد لسانه حديد آخذ الأيدي معطي الأيادي أقعس وائط لا يؤمن منه الهلك والشطط أمير يملك رقاب العباد شديد الصولة
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 431
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٣١