لكنه سهل القياد نار في فعله ماء في شكله غيم يخرج أمطار الدماء من خلاله جعل اللّه الجنة تحت ظلاله سام تسجد له الرؤوس ويخضع له الأعناق حام يحمي بيضة الدين في الآفاق ذكر بلا ارتياب الا أنه شعار أرباب الحجاب يحيض ويتدهن ويتحلى من أساور من فضة ويتزين صوفي تجرد وقطع العلائق وتصفى عن كدورات العوائق يجلس في الزوايا ويجلي عن اصداء الرزايا من آل حرب أجل مشاجع وكفاه قوله تعالى وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع .
( ومن كلام ذلك النحرير ) في وصف الشمع المنير جميل كحيل العين بين المحيا مخروط الهامة بادي البشرة ضحاك بالطبع مستقيم القامة كوكب دري باهر النور والسناء يهدي اللّه لنوره من يشاء يقصده الأوباش من الفراش روما لإطفائه وثبوره يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم واللّه متم نوره نديم يحسن ائتناسه بين جلاسه والعجب انه تزداد حياته بعد قطع رأسه إسكندر يخوض في الظلام الحالك مبارز يقري الرأس في المهالك زاهد يحيي الليالي ويقيم أصبعه لتوحيد الرب المتعالي يشهد بوحدانية الرحمن ويداوم ذكر آيات النور والدخان هيفاء تلهي عيون الباصرين فاقع لونها تسر الناظرين عليل مني بالحرقة فاسود لسانه وذاب جسمه واحترق جنانه أو صب قد أفناه الهوى وأحرق كبده حر النوى فؤاده يحترق وجسده تحت رق شيخ فان قد اشتعل منه الرأس شيبا وسابت العبرات من جفونه سيبا .
( وله رسائل أخرى جزيلة ) وآثار من المنثور جليلة ولنكتف بهذا القدر اليسير فان القليل يدل على الكثير وله من المنظوم درر الفوائد وغرر القصائد ومن كلماته المستأهلة للورود قصيدته الميمية التي عارض بها ميمية المفتي أبي السعود ولنورد فيها الأبيات الخليقة للاثبات :
أبا لصد تحلو عشرة وندام * وفي القلب من نار الغرام ضرام
شربت بذكر العامرية قهوة * فسكري إلى يوم القيام مدام
تكدر وردي بعد بعد مزارها * ولم يبق عيش في صفا ومنام