* ( وممن تشرفت بنظمه هذه القلادة المولى علي بن عبد العزيز المشتهر بأم الولدزاده ) *
كان أبوه قد تولى قضاء حلب في الدولة العثمانية على ما هو المذكور في الشقائق النعمانية نشأ رحمه اللّه متأنقا في رياض المعارف والعلوم ومتدرجا في معارج المنثور والمنظوم فاقتطف من أزاهيرها أبهاها واجتنى من ثمارها ألذها وأحلاها وسقته شآبيب العلوم زلالها ومدت دوحة المعارف عليه ظلالها وجدد من مباني العلوم ما خلق ودرس وشيد قواعد البيان وأسس ولما صار ملازما من المولى محيي الدين الفناري درس بمدرسة بايزيد باشا في مدينة بروسه بخمسة وعشرين ثم بمدرسة والده بقسطنطينية بثلاثين ثم بمدرسة هراز غراد بأربعين ثم بالمدرسة الخنجرية في بروسه بخمسة وأربعين ثم صار وظيفته فيها خمسين ثم انفصل وبقي في شدائد العزل عدة سنين وجرعه الدهر الغشوم بكاسات الغموم والهموم وألبسه ملابس الذل والهوان حتى اضطره إلى مضايق الامتحان ونعما قيل :
لا تنكري يا عز ان ذل الفتى * ذو الأصل واستعلى لئيم المحتد
ان البزاة رؤوسهن عواطل * والتاج معقود برأس الهدهد
ثم قلد مدرسة أبي أيوب الأنصاري عليه رحمة الباري ثم نقل إلى احدى المدارس الثمان ثم إلى مدرسة السلطان محمد بن السلطان سليمان ثم قلد قضاء حلب فباشره بالعفة والأمانة والنزاهة والديانة وقبل أن يقضي منه الوطر غاض منهل عيشه وتكدر ومات بعد عدة أشهر ولم يكمل سنة ( في شهر محرم سنة احدى وثمانين وتسعمائة ) كان رحمه اللّه عالما أديبا وفاضلا لبيبا مبرزا في ميدان الفضل والبراعة حائزا قصبات السبق في مضمار هذه الصناعة حمل ألوية العلم والأدب بأيدي الهمة والطلب فملك تخوم أسرار كلام العرب وقلد جيد الزمان بخرائد بدائع البيان وقد أثبت من هذه الخرائد ما يزين به صدور الصحف والجرائد في رسالته القلمية يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه