قط باب أمير ولم يطأ مجلس وزير لم يعبأ بأرباب الحكم والمناصب ولم يتردد إلى بابهم ولم يتقيد بما عندهم وما بهم كلما أرادوا صحبته وأحبوا رؤيته قابلهم بالاجتناب ودفعهم بأحسن جواب وكان رحمه اللّه مشهورا برد صدقاتهم ودفع عطياتهم ومع ذلك ترك من النقد ما يقرب ثمانية آلاف دينار وقوّم سائر أملاكه بعشرة آلاف دينار فتحير الناس في إقامة السبب وقضوا منه العجب . وكان رحمه اللّه في غاية الحب والميل إلى خيائر الخيل وكان يكثر من اقتناء الصافنات ويرسل بعضها إلى الأمراء الغزاة وقد ذهب عمره بالتجرد والانفراد ولم يتقيد بقيد الأهل والأولاد وكان رحمه اللّه صاحب جذبة عظيمة وغاية قبول وله في تعبير المنامات ما يبهر العقول ومن عادته رحمه اللّه انه يحضر في بعض الجنائز فيلقن الميت ويخاطبه على ما هو المعروف فيسمع من الميت صوته الذي يسمع منه في حياته مجيبا عما يسأله وقد سمعه غير واحد من العلماء الأعيان في متفرقات الأحيان .
ومن ذلك طعنه على علماء أوانه ومشايخ زمانه خصوصا الشيخ مصلح الدين المشتهر بنورالدينزاده فإنه حصل بينهما وحشة عظيمة فإنه كان يطعن فيه على الفعل المزبور ويقول إنه بدعة ابتدعها ولم يسبق إليها أحد من المشايخ العظام والأفاضل الكرام وهو يجيب بأن ساحة الكرامات متسعة ورتبة الأولياء متفاوتة ولا يضرنا عدم السبق فيه وكان يطعن المرحوم فيه بسبب تردّده إلى باب الأغنياء ودخوله مجالس الوزراء والأمراء ويحتج من منع في القليل والكثير ببئس الفقير على باب الأمير وهو مجيب عن سؤاله ويخبر عما في باله بأن ذلك يتضمن اصلاح بعض الأمور التي تتكفل مصالح الجمهور وإعانة الأخ المسلم وإغاثة المظلوم وانجائه من يد الظالم وكان الناس في أمرهما فرقتين وفي تحقيقهما فئتين فمنهم من يرجح ذاك على هذا ويعد مسلكه أحسن المسالك ومنهم من بعكس الأمر فيقدم هذا على ذلك عفا عنهما الملك القادر فإنه أعلم بما في الضمائر .
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 429
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٢٩