تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
كذبالة النبراس هي في الحريق وضوؤها للناس وقد أناف عمره على تسعين بعثه اللّه في زمرة الصالحين .

* ( ومنهم العالم العامل والعارف الكامل المولى مصلح الدين بن شعبان أرقدهما اللّه تعالى في غرف الجنان ) *

ولد في قصبة كليبولي وكان أبوه من التجار وأصحاب اليسار محبا للعلم وأربابه ومعظما لأصحابه فبذل في تعليم ابنه ما لا جزيلا ومبلغا جليلا ودار المرحوم على أفاضل عصره للاستفادة كالمولى القادري والمولى طاش‌كبرىزاده فاحرز الفضائل والمعارف وجمع النوادر واللطائف وقال الشعر ومهر في فنونه وتلقب بالسروري واتسم كما هو دأب شعراء الروم والعجم وجعل يزاول كتب الأعاجم ويمارس حتى أصبح فارسا في معرفة لسان فارس ثم وصل إلى خدمة محيي الدين الفناري فلما صار قاضيا بقسطنطينية استنابه فكان هو من طلبة الموالي أول نائب فإنهم من قبل كانوا يستخدمون الأجانب ثم درس في مدرسة صار وجه باشا بقصبة كليبولي بعشرين ثم مدرسة يري باشا بقسطنطينية بخمسة وعشرين ثم صارت وظيفته فيها ثلاثين ثم صارت أربعين ثم عزل ثم أعطي بخمسين مدرسة قاسم باشا المبنية بقصبة غلطه تجاه قسطنطينية المشتهرة الآن باسم قاسم باشا بينا هو في بعض الاسحار يطالع نفائس الاسفار إذ نادى منادي الجذبات ان للّه في أيام دهركم نفحات وقرع اسماع كل ساه ولاه ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر اللّه سمع هذا الخطاب غلب عليه الشوق والانجذاب وترك التدريس واختار الخمول والانزواء وأحب مراسم طريق أرباب الزهد والفناء وتاب على يد الشيخ محمود النقشبندي فلما توجه إلى هذا الطريق وعلم أنها صعب مضيق لا تسع الأثقال والأحمال ولا يسلكها الا الافراد من الرجال اختار مهماته وترك مجملاته وبنى مسجدا للّه وتخلص لعبادة مولاه :
هنيئا لعبد له بلغة * من العيش مذخورة عنده يفرّ من الناس بغضا لهم * ويأنس باللّه والوحدة