بخمسين ثم نقل إلى مدرسة السلطان محمد بجوار مرقد أبي أيوب الأنصاري عليه رحمة العزيز الباري ثم إلى احدى المدارس الثمان ثم ولي الافتاء والتدريس باماسية وعين له كل يوم سبعون درهما ثم زيد عليها عشرة ثم عزل بكائنة خروج السلطان بايزيد ابن السلطان سليمان ثم عين له كل يوم سبعون درهما وتوفي سنة سبع وستين وتسعمائة وكان رحمه اللّه رجلا سليما مأمون الصحبة مطرح التكلف كثير التواضع لا يضمر السوء لاحد وخلاصة الامر المذكور ان بايزيد خان المزبور كان أميرا في قصبة كوتاهية فقلده أبوه السلطان سليمان امارة اماسيه ونصب مكانه أخاه الأكبر سلطاننا السلطان سليم خان المظفر فاستشعر بايزيد خان المزبور من الأمير المسفور ميلا من أبيه إلى جانب أخيه بسبب ان كوتاهية قريبة إلى قسطنطينية من اماسيه فامتلأت من ذلك نفسه حسدا وغيظا تاليا قوله تعالى تلك إذا قسمة ضيزى فصمم في الخروج عن طاعة أبيه السلطان والإغارة على أخيه سليم خان فاجتمع عليه أصحاب البغي والفساد من الذين طغوا في البلاد من لصوص الأتراك وأشرار الأكراد وجند الجنود وحشد الحشود وعزم على القتال مغترا بمن عنده من أرباب البغي والضلال ولم يدر أن حافر البئر لأخيه ساقط لا محالة فيه فلما وصل هذا الخبر إلى أبيه السلطان أرسل اليه ينصحه ويعاتبه على هذا البغي والعدوان ولم يزده النصح الا البغي والنفور والرعونة والغرور ولم ينحرف عن جادة خسرانه ولم يرتدع عن طريقة طغيانه وأبى عن قبول النصح واستكبر وكان بغاثا في أرضه فاستنسر فداس البلاد بمن التف عليه من أرباب الفساد وقصد إلى قتال أخيه معلنا بالخروج عن طاعة أبيه فلما استيقنه السلطان أشار إلى من عنده من الابطال والفرسان ليلتحقوا إلى ابنه سليم خان ويتفقوا على تدمير الفئة الباغية واستئصال الفرقة الطاغية فأجابوه بالسمع والطاعة وتقلدوا بجرائز التباعة فلما وصل الفئة الباغية إلى ظاهر قونية كالقضاء الميرم عارضهم السلطان سليم خان بجيش جرار عرمرم فلما اجتمع به الفئتان وتقابل الفريقان ودارت رحى الحرب وحمي الوطيس وتصادم الخميس بالخميس قامت معركة كلت
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 346
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٣٤٦