تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
للعلم من هذه الديار فدار البلاد واشتغل واستفاد حتى انتظم في سلك أرباب الاستعداد ووصل إلى خدمة المولى محيي الدين الفناري فاشتغل عليه مدة وحصل من العلوم عدة ثم وصل إلى خدمة المولى محمد باشا فاجتهد في التحصيل والاستفادة حتى إذا انتقل المولى المزبور إلى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه عينه لخدمة الإعادة ثم درس في مدرسة صار وجه باشا بقصبة كليبولي بعشرين ثم مدرسة الأمير أحمد الادرنوي بقصبة واردار بخمسة وعشرين ثم المدرسة الحجرية بادرنه بثلاثين ثم مدرسة يري باشا بأربعين ثم مدرسة أحمد باشا بقصبة جورلي بخمسين ثم نقل إلى مدرسة مغنيسا فاشتغل فيها وأفاد حتى ولي قضاء بغداد وفوّض اليه الفتوى بهذه الديار وعين له من بيت المال كل سنة ألف وخمسمائة دينار وهو أول متولي بقضاء بغدان من قبل سلاطين آل عثمان فشرع في اجراء الشرع المبين وأقام بها ست سنين فنال فيها ما نال من صنوف الأمتعة والأموال ثم عزل وبقي في التعطل والهوان ثم أعطي مدرسة السلطان مراد خان بينا هو في تهيئة الاهب إذ قلد قضاء حلب ولم يمكث شهرين في حلب المحروسة حتى جاءت له البشرى بقضاء بروسه ثم قلد قضاء ادرنه ثم قسطنطينية المحمية ثم عزل وعين له كل يوم مائة درهم وحسبت مدة قضائه فبلغت عشرين سنة ثم أعطي له دار الحديث التي بناها السلطان سليمان بقسطنطينية وزيد في وظيفته ثلاثون فدام على المدارسة والمذاكرة حتى توفي سنة تسع وستين وتسعمائة . ويحكى انه قصد أن يتوضأ لصلاة الصبح فبينا هو في أثنائه إذ أتاه ذلك الامر العظيم وألم به الخطب الجسيم وكان رحمه اللّه معروفا بالعلم والصلاح يرى عليه آثار الفوز والفلاح متقشفا في اللباس متخشعا في معاملة الناس وكان مهيب المنظر ولطيف المخبر حسن المناظرة طيب المعاشرة وكان رحمه اللّه لذيذ الصحبة حسن النادرة ومن كلامه رحمه اللّه مثلنا مع حواشينا مثل الشمع الموقد بين أظهر قوم فإنهم مستضيئون به ومنتفعون بنوره والشمع منتقص في كل وقت وفان ومتداع إلى الخزي والخسران ولا يخفى ان كلامه هذا أشبه قول الإمام الغزالي فقهاؤنا