تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ضعفت سواعد المساعدة وانحسمت مواد الموادة وذهب الحب في اللّه كامس الدابر وماله من قوة ولا ناصر وخلت الخلة عن الصدق والوفاء فلا ترى الا خليلا خليا عن الصفاء . ( وقال ) أبو فراس شارحا عن أحوال الناس :
أقلّب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء حيث تميل أكلّ خليل هكذا غير منصف * وكل زمان بالكرام بخيل ؟
وان استندت إلى ذي جاه وقدر من زيد وعمرو فأنت مرفوع إلى الرأس ومحمول على الحدق وان كنت أعيا من بأقل وأحمق من هبنق وان عريت عن الاستناد فأنت بمعزل عن الاعتداد وان كنت أفصح من سحبان وائل وأبلغ من قس اياد :
والناس قد نبذوا وراء ظهورهم * غر الوجوه وزمرة السعداء والأخرقون بقية من عزة * وأولو النهى منبوذة بعراء
وباللّه من تولية العبيد على الأحرار وتقدم الصغار على الكبار وكساد سوق الفضائل والمعالي واستثار الوضيع على الماجد العالي وفشوّ اللؤم والوقاحة وقلة الكرم والسماحة بحيث لم يبق من يلتجئ إلى بابه ويرتجى من جنابه وما أصدق الأديب الغاصمي حيث قال وأبان عن هذه الأحوال :
تسلّ فليس في الدنيا كريم * يلوذ به صغير أو كبير فربع المجد ليس به أنيس * وحزب الفضل ليس بهم نصير ولا أحد من الأحرار إلّا * كسير يد النوائب أو أسير .
وما دخلت على أحد طالبا من رفده ونواله ومستدرا من شآبيب نيله وأفضاله الا وقد تذكرت في تلك اللحظة ما قاله جحظة :
قوم أحاول نيلهم فكأنني * حاولت نتف الشعر من آنافهم قم فاسقنيها بالكبير وغنّني * ذهب الذين يعاش في أكنافهم
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 334 | طاشكپري زاده