عظيمة كل ذلك ببركة الشيخ المزبور ثم بعد ذلك أحب السلطان بايزيد خان الشيخ المذكور محبة عظيمة فصاحب معه وعقد معه عقد الابوّة والبنوّة وأوصى اليه السلطان بايزيد خان أن يجيء اليه إذا قصد الحج ثم ذهب الشيخ إلى وطنه وبعد مدة أشير إلى الشيخ في الواقعة بان ينظم كتابا عند الحجر الأسود بمكة المشرفة وكان لا يقدر على النظم قبل ذلك فسهل عليه بعد ذلك طريقة النظم وذهب إلى قسطنطينية ودخل على السلطان بايزيد خان فأعطاه السلطان بايزيد خان مقدارا من الذهب وقال إن هذا المال حصل لي من طريق الحلال وقد حصل ذلك بكسب يدي وأوصاه أن يجعله في قنديل الصدقات في التربة المطهرة صلوات اللّه تعالى وسلامه على ساكنها وأن يقول عند التربة المطهرة يا رسول اللّه ان راعي أمتك العبد المذنب بايزيد يقرئك السلام وارسل هذا الذهب الحاصل من طريق الحلال ليصرف إلى زيت قنديل تربتك وتضرع إليك أن تقبل صدقته فامتثل الشيخ أمره وفعل كما أوصاه ثم إن الشيخ حج وجاور بمكة المشرفة سنة وكتب الكتاب الذي أمر به عند الحجر الأسود وصار كتابا حافلا وفتح اللّه عليه هناك من المعارف ما لم يخطر بباله قبل ذلك وأدرجها في ذلك الكتاب ثم إنه أتى المدينة المنورة ولبس حلسا من أحلاس الدواب وأمر بان يشد يداه خلف ظهره وأتى القبة الشريفة سحبا على وجهه باكيا متضرعا مستشفعا بصاحبها صلوات اللّه تعالى وسلامه عليه وكان خارج القبة عصا لها شأن عظيم يحفظها خدام التربة المقدسة وأمر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم الشيخ المذكور بان يأخذ تلك العصا ويشقها ثلاث قطع ويضع قطعة منها في تربة السيد البخاري بمدينة بروسه وقطعة أخرى منها في تربة الشيخ الحاج بيرام بمدينة أنقره وقطعة أخرى في تربة شيخ آخر نسي الراوي اسمه ولما أراد الشيخ المذكور أخذ العصا نازعه خدام التربة المطهرة إلى أن حضر رئيسهم فامرهم بدفعها اليه بإشارة اليه من النبي عليه السلام ثم إن الشيخ أتى وطنه ففعل بالعصا كما أمر وتوفي بمدينة قسطنطينية في أوائل سلطنة السلطان سليم خان ودفن في جوار أبي أيوب الأنصاري عليه رحمة الملك الباري .
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 225
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٢٢٥