فقال لا تسلك مسالك الصوفية إذ لم يبق لها اليوم أهل وقال التوحيد والالحاد يصعب التمييز بينهما وربما لا يقدر على التمييز بينهما فالوقوف على طريقتك أسلم منها ثم قال فان غلب عليك خاطرك بالميل إلى التصوف فاختر من المشايخ من كان ثابت القدم في الشريعة وان رأيت فيه شيئا يخالف الشرع وان كان قليلا فاحترز منه فان مبنى الطريقة رعاية الأحكام الشرعية وآدابها كلها هذه وصيته لي ثم توفي بعد يومين في سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة قدس سره .
* ( ومنهم العارف باللّه تعالى الشيخ داود من قصبة مدرني ) *
صحب الشيخ حبيبا خليفة السيد يحيى قدس اللّه أسرارهم روي أن الأمير أحمد المعروف بأحمد الأحمر أرسل اليه كتابا يسأله عن الدوائر الخمس المعروفة عند أهل السلوك فصنف لأجله كتابا كبيرا وبين فيه الدوائر السبع من دوائر السلوك سماه بكلشن توحيد وجعله منظوما بالتركية والعربية وأهل السلوك يعتني به أشد الاعتناء ومن جملة كراماته ما حكى بعض أصحابه أنه قال كنت بلغت سن التمييز وبي اعتقال اللسان قال فذهب بي والدي يوما إلى حضرة الشيخ المذكور والتمس منه أن يدعو لي بذهاب اعتقال اللسان قال ودعا لي بذلك وأدخل من ريقه في فمي قال فلما أتيت البيت ورأيت والدتي قلت لها يا أماه اني تكلمت قال وهذه أول كلمة تلفظت بها وحكى ذلك البعض عن بعض أصحاب الشيخ المذكور أنه قال كنت أولا من طلبة العلم وسافرنا مع بعض الأصحاب إلى بلاد قرامان فمررنا على بئر عظيمة هناك وقد أجهدنا العطش وكدنا أن نموت إذ ظهر من بعيد جماعة ففرحنا بذلك راجين أن يكون عندهم الماء فلما دنونا منهم أقبل رجل قد تقدمهم ومعه ظرف ماء مشدود في وسطه وهو يذكر اللّه تعالى بالجهر وقد غلب عليه الحال وحصلت له الجذبة فلما رآنا رمى ما في وسطه من الاناء إلى الهواء قال فلما سقط الاناء سال الماء من فمي وقد ذهب عني العطش ولم ينكسر الاناء قال وكان ذلك سبب التحاقي بهم وكان رئيسهم الشيخ داود المزبور وكان ذلك الرجل المجذوب من أصحابه واسمه الشيخ سليمان قدس اللّه سره .