تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وكان عالما بالتفسير يعظ الناس ويفسر القرآن العظيم روّح اللّه تعالى روحه ونور ضريحه .

* ( ومنهم العارف باللّه تعالى الشيخ جمال الدين إسحاق القرماني المعروف بجمال خليفة ) *

كان رحمه اللّه تعالى مشتغلا بالعلم الشريف وكان مشهودا له بالفضل بين أقرانه وقرأ على المولى الفاضل قاضيزاده ثم وصل إلى خدمة المولى مصلح الدين القسطلاني وكان يكتب الخط الحسن واستكتبه السلطان محمد خان الكافية في النحو وأعطاه بعضا من المال وحج بذلك ثم جاء إلى قسطنطينية ( حكى ) نفسه أنه قال كان مع بعض رفقائي من الحجاج مصحف بخط أرغون الكاتب وأخذته منه وأتيت به إلى المولى القسطلاني وعند ذلك كان قاضيا بقسطنطينية فنظر إلى المصحف الشريف وقال كم درهما يريد صاحبه قلت ستة آلاف درهم فقال كثير ودفع المصحف إلي وعند ذلك أتى أفراس من بلاد قرامان واشترى واحدا منها بعشرة آلاف درهم قال فقلت في نفسي اني لا أصير في طريق العلم مثل المولى القسطلاني ومع ذلك هذه حاله في آخر عمره وكان ذلك سببا لانقطاعي عن طريق العلم وميلي إلى طريقة التصوف ثم وصل إلى خدمة الشيخ حبيب واشتغل عنده بالرياضات القويمة والمجاهدات العظيمة حتى أجاز له بالارشاد وقعد مدة في بلاد قرامان ثم أتى مدينة قسطنطينية وبنى له الوزير يري باشا زاوية وقعد فيها إلى أن مات كان رحمه اللّه تعالى ماهرا في التفسير وكان يعظ الناس ويذكرهم ويلحقه عند التذكير وجد وحال وربما يبكي ويصيح وربما يغلب عليه الحال ويلقي نفسه عن المنبر وكان لا يسمع صوته أحد الا ويحصل له حال وكم من فاسق تاب من فسقه عندما رأى أحواله ورأيت كافرا سمع صوته من بعيد حتى دخل المسجد وأسلم على يديه وكان متواضعا متخشعا صاحب أخلاق حميدة وكان عابدا زاهدا ورعا تقيا نقيا وكان متعبدا بالليالي يتضرع إلى اللّه تعالى ويناجيه وكان يستوي عنده الغني والفقير وكان متطهرا يغسل ثيابه بنفسه مع ماله من ضعف المزاج وقد عدته في مرض موته فطلبت منه الوصية