هاتيك رسالة على وفق السول * من أمعن فيها يتلقى بقبول
يستعظم من ألفها ثم يقول * يا خير رسالة ويا خير رسول
وقد كتب على الرسالة المذكورة المولى ابن الحاج حسن وقد كانا قاضيين بالعسكر المنصور وقال :
رسالة لنكات الفن جامعة * ومثلها لدليل الفضل صاحبها
انظر أين هذا من ذلك .
ولد ببلدة أماسية في صفر سنة ستين وثمانمائة ونشأ على تحصيل الفضل والكمال في نعمة وافرة ودولة واسعة . ولما بلغ سن الشباب صحب السلطان بايزيد خان وهو إذ ذاك كان أميرا على بلدة أماسية ووشى به بعض المفسدين إلى السلطان محمد خان فأمر بقتله فأخبر به السلطان بايزيد خان قبل وصول أمر والده اليه فأعطاه عشرة آلاف درهم وأفراسا وآلات سفر حتى أخرجه ليلة من اماسيه وأدخله إلى البلاد الحلبية وتلك البلاد وقتئذ على أيدي الجراكسة وكان دخوله إليها في سنة احدى وثمانين وثمانمائة وأقام هناك مدة يسيرة وقرأ على بعض علمائها كتاب المفصل في النحو للزمخشري وقصد أن يقرأ علوما أخر ولم يجد من يفيده ذلك فنصحه بعض تجار العجم وقال عليك أن تذهب إلى المولى جلال الدين الدواني في بلدة شيراز وهو كذا وكذا ووصف له بعضا من فضائله ثم خرج مع تجار العجم في السنة المذكورة ووصل إلى خدمة المولى المذكور وقد مر في ترجمة المولى خواجهزاده ما جرى بينهما في حق كتاب التهافت وقرأ عليه زمانا كبيرا من العلوم العقلية والعربية والتفاسير والأحاديث ورأيت له صورة أجازه وشهد له فيها بالفضيلة التامة وكتب اجازته له في جميع ما ذكر من العلوم وأقام عنده مدة سبع سنين ولما سمع جلوس السلطان بايزيد خان على سرير السلطنة سافر من بلاد العجم إلى بلاد الروم فوصل إلى بلدة أماسية في شهر رمضان المبارك سنة ثمان وثمانين وثمانمائة وأقام هناك مقدار أربعين يوما ثم جاء إلى قسطنطينية فصحب موالي الروم وتكلم معهم في العلوم حتى استحسنوه غاية الاستحسان وأرسل المولى خطيبزاده إلى وزراء ذلك العصر وشهد له بالفضيلة فعرضوه على السلطان فأعطاه مدرسة قلندرخانه بمدينة