المذكور تلك المدرسة وذهب إلى أماسية لزيارة ابن عمه وهو العارف باللّه الشيخ محيي الدين محمد الجمالي ثم أعطاه السلطان بايزيد خان مدرسة إزنيق وعين له كل يوم خمسين درهما ثم أعطاه السلطان بايزيد خان سلطانية بروسه ولما بنى السلطان بايزيد خان مدرسته باماسية نصبه مدرسا بها وفوض اليه أمر الفتوى هناك ثم أعطاه احدى المدارس الثمان فدرس هناك مدة كبيرة ثم توجه بنية الحج إلى مصر واتفق انه لم يتيسر له الحج في تلك السنة لفتنة حدثت بمكة الشريفة وتوقف المولى المذكور بمصر سنة وفي أثنائها توفي المولى حميد الدين بن أفضل الدين المفتي بقسطنطينية فامر السلطان بايزيد خان بان يكتب الفتوى مدرسو المدارس الثمان ولما أتى المولى المذكور من الحج أعطاه منصب الفتوى وعين له كل يوم مائة درهم ثم أن السلطان بايزيد خان لما بنى مدرسته بقسطنطينية أضافها إلى المولى المذكور وعين له كل يوم خمسين درهما لأجل التدريس فصارت وظيفته كل يوم مائة وخمسين درهما فحسده على ذلك بعض العلماء وهو المولى سيد علي والسيد الحميدي وجمع بعض فتاواه وقال إنه أخطأ فيها وأرسلها إلى الديوان العالي وأرسلها الوزراء إلى المولى المذكور فكتب أجوبتها وفي أثناء تلك الأيام قال إني حينما نزلت من عرفة حصل لي جذبة لم يبق بيني وبين الحق سبحانه وتعالى حجاب وفوّضت أمر المولى سيد علي إلى الحق سبحانه وتعالى ولم يمر عليه أسبوع الا وقد مات سيد علي في ليلة واحدة وكان رحمه اللّه تعالى يصرف جميع أوقاته في التلاوة والعبادة والدرس والفتوى ويصلي الصلوات الخمس بالجماعة وكان كريم النفس طيب الاخلاق متخشعا متواضعا ويبجل الصغير كما يوقر الكبير وكان لسانه طاهرا لا يذكر أحدا بسوء وكانت أنوار العبادة تتلألأ في صفحات وجهه المبارك وكان يقعد في علو داره وله زنبيل معلق فيلقي المستفتي ورقته فيه ويحركه فيجذبه المولى المذكور ويكتب جوابه ثم يدليه اليه وانما فعل ذلك كي لا ينتظر الناس لأجل الفتوى ثم إن السلطان سليم خان في زمان سلطنته أمر بقتل مائة وخمسين رجلا من حفاظ الخزائن فتنبه لذلك المولى المذكور فذهب إلى الديوان العالي ولم يكن من عادتهم ان يذهب المفتي إلى الديوان العالي الا لحادث
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 174
مساهمون: طاشكپري زاده
ص١٧٤