عظيم فتحير أهل الديوان ولما دخل الديوان سلم على الوزراء فاستقبلوه وأجلسوه في صدر المجلس ثم قالوا له أي شيء دعا المولى إلى المجيء إلى الديوان العالي قال أريد أن أدخل على السلطان ولي معه كلام فعرضوه على السلطان سليم خان فاذن له وحده فدخل وسلم عليه وجلس ثم قال وظيفة أرباب الفتوى أن يحافظوا على آخرة السلطان وقد سمعت أنك قد أمرت بقتل مائة وخمسين رجلا لا يجوز قتلهم شرعا فعليك بعفوهم فغضب السلطان سليم خان وكان صاحب حدة وقال إنك تتعرض لامر السلطنة وليس ذلك من وظيفتك قال لا بل أتعرض لامر آخرتك وانه من وظيفتي فان عفوت فلك النجاة والا فعليك عقاب عظيم فانكسر عند ذلك سورة غضبه وعفا عن الكل ثم تحدث معه ساعة ولما أراد أن يقوم من مجلسه قال تكلمت في امر آخرتك وبقي لي كلام متعلق بالمروءة قال السلطان ما هو قال إن هؤلاء من عبيد السلطان فهل يليق بعرض السلطنة ان يتكففوا الناس قال لا قال فقررهم في منصبهم فقبله السلطان قال الا أني أعذبهم لتقصيرهم في خدمتهم قال المولى المذكور وهذا جائز لان التعزير مفوض إلى رأي السلطان ثم سلم عليه وانصرف وهو مشكور ثم أن السلطان سليم خان ذهب إلى مدينة أدرنة فشيعه المولى المذكور فلقي في الطريق أربعمائة رجل مشدودة بالحبال فسأل عن حالهم فقالوا انهم خالفوا أمر السلطان وقد اشتروا الحرير وكان قد منع السلطان عن ذلك فذهب المولى المذكور إلى السلطان وهو راكب فكلم فيهم وقال لا يحل قتلهم فغضب السلطان وقال أيها المولى أما يحل قتل ثلثي العالم لنظام الباقي قال نعم ولكن إذا أدّى إلى خلل عظيم قال السلطان وأي خلل أعظم من مخالفة الامر قال المولى هؤلاء لم يخالفوا أمرك لأنك نصبت الامناء على الحرير وهذا اذن بطريق الدلالة قال السلطان وليس أمور السلطنة من وظيفتك قال إنه من أمور الآخرة فالتعرض لها من وظيفتي ثم قال المولى المذكور هذا الكلام وذهب ولم يسلم عليه فحصل للسلطان سليم خان حدة عظيمة حتى وقف على فرسه زمانا كثيرا والناس واقفون قدامه وخلفه متحيرين في ذلك الامر ثم إن السلطان سليم خان لما وصل إلى منزله عفا عن الكل ولما وصل إلى مدينة أدرنة أرسل إلى المولى المذكور أمرا وقال فيه أعطيتك
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 175
مساهمون: طاشكپري زاده
ص١٧٥