تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قضاء العسكر وجمعت لك بين الطرفين لأني تحققت أنك تتكلم بالحق فكتب المولى المذكور في جوابه وقال وصل إلي كتابك سلمك اللّه تعالى وأبقاك وأمرتني بالقضاء وأني ممتثل أمرك الا أن لي مع اللّه عهدا أن لا يصدر عني لفظ حكمت فاحبه السلطان سليم خان محبة عظيمة لاعراضه عن العز والجاه والمال صيانة لدينه وأرسل اليه خمسمائة دينار فقبلها ثم إن سلطان زماننا أيده اللّه تعالى ونصره زاد على وظيفته خمسين درهما فصارت وظيفته مائتي درهم توفي رحمه اللّه تعالى في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة وقد ذهب اليه المولى الوالد لعيادته في مرض موته وكلمه سرا فبكى المولى الوالد وما علمنا سبب بكائه ولما أتى منزله سألناه عن سبب البكاء فقال إنه أخبر بموته وقال جاء اليّ روح موسى عليه السلام وقت الاشراق وقال شرفوا بعد هذا ديار الآخرة وقد صنف في الفقه كتابا جمع فيه مختارات المسائل وسماه المختارات وهو كتاب نافع لطيف جدا وبالجملة كان رحمه اللّه تعالى آية كبرى في التقوى ومن مفردات الدنيا في الفتوى وكان جبلا من جبال العلوم الشرعية الدينية ودفن بدفنه العلم والتقوى وكان كما قيل :
يدع الجواب ولا يراجع هيبة * والسائلون نواكسو الأذقان أدب الوقار وعز سلطان التقى * وهو المطاع وليس ذا سلطان
رضي اللّه عنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه .

* ( ومنهم العالم الفاضل الكامل المولى عبد الرحمن ابن علي ابن المؤيد الاماسي ) *

كان رحمه اللّه تعالى بالغا إلى الأمد الأقصى من العلوم العقلية ومنتهيا إلى الغاية القصوى من الفنون النقلية بارعا في الفنون الأدبية وشيخا في العلوم العربية وماهرا في التفسير والحديث وسائر ما دون في العلوم من القديم والحديث وكان مهيبا عظيم الشأن ماهرا في البلاغة والبيان وكان ينظم بالتركية والفارسية والعربية وكان حسن الخط جدا يكتب أنواع الخطوط ومن نظمه في مدح رسالة بعض العلماء وقد وضع عليها خطه وقال :