Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 175

Contributors:

P.175
عظيم فتحير أهل الديوان ولما دخل الديوان سلم على الوزراء فاستقبلوه وأجلسوه في صدر المجلس ثم قالوا له أي شيء دعا المولى إلى المجيء إلى الديوان العالي قال أريد أن أدخل على السلطان ولي معه كلام فعرضوه على السلطان سليم خان فاذن له وحده فدخل وسلم عليه وجلس ثم قال وظيفة أرباب الفتوى أن يحافظوا على آخرة السلطان وقد سمعت أنك قد أمرت بقتل مائة وخمسين رجلا لا يجوز قتلهم شرعا فعليك بعفوهم فغضب السلطان سليم خان وكان صاحب حدة وقال إنك تتعرض لامر السلطنة وليس ذلك من وظيفتك قال لا بل أتعرض لامر آخرتك وانه من وظيفتي فان عفوت فلك النجاة والا فعليك عقاب عظيم فانكسر عند ذلك سورة غضبه وعفا عن الكل ثم تحدث معه ساعة ولما أراد أن يقوم من مجلسه قال تكلمت في امر آخرتك وبقي لي كلام متعلق بالمروءة قال السلطان ما هو قال إن هؤلاء من عبيد السلطان فهل يليق بعرض السلطنة ان يتكففوا الناس قال لا قال فقررهم في منصبهم فقبله السلطان قال الا أني أعذبهم لتقصيرهم في خدمتهم قال المولى المذكور وهذا جائز لان التعزير مفوض إلى رأي السلطان ثم سلم عليه وانصرف وهو مشكور ثم أن السلطان سليم خان ذهب إلى مدينة أدرنة فشيعه المولى المذكور فلقي في الطريق أربعمائة رجل مشدودة بالحبال فسأل عن حالهم فقالوا انهم خالفوا أمر السلطان وقد اشتروا الحرير وكان قد منع السلطان عن ذلك فذهب المولى المذكور إلى السلطان وهو راكب فكلم فيهم وقال لا يحل قتلهم فغضب السلطان وقال أيها المولى أما يحل قتل ثلثي العالم لنظام الباقي قال نعم ولكن إذا أدّى إلى خلل عظيم قال السلطان وأي خلل أعظم من مخالفة الامر قال المولى هؤلاء لم يخالفوا أمرك لأنك نصبت الامناء على الحرير وهذا اذن بطريق الدلالة قال السلطان وليس أمور السلطنة من وظيفتك قال إنه من أمور الآخرة فالتعرض لها من وظيفتي ثم قال المولى المذكور هذا الكلام وذهب ولم يسلم عليه فحصل للسلطان سليم خان حدة عظيمة حتى وقف على فرسه زمانا كثيرا والناس واقفون قدامه وخلفه متحيرين في ذلك الامر ثم إن السلطان سليم خان لما وصل إلى منزله عفا عن الكل ولما وصل إلى مدينة أدرنة أرسل إلى المولى المذكور أمرا وقال فيه أعطيتك
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 175 | طاشكپري زاده