Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 140

Contributors:

P.140
ولي الدين فقال هذا ما أخبر به الشيخ وقال ما فرحت بهذا الفتح وانما فرحي من وجود مثل هذا الرجل في زماني ثم بعد يوم جاء السلطان محمد خان إلى خيمة الشيخ وهو مضطجع فلم يقم له فقبل السلطان محمد خان يده وقال جئتك لحاجة عندك قال ما هي قال أريد أن أدخل الخلوة عندك أياما قال الشيخ لا فأبرم عليه مرارا وهو يقول لا فغضب السلطان محمد خان وقال إن واحدا من الأتراك يجيء إليك وتدخله الخلوة بكلمة واحدة قال الشيخ انك إذا دخلت الخلوة تجد هناك لذة تسقط السلطنة من عينك وتختل أمورها فيمقت اللّه إيانا والغرض من الخلوة تحصيل العدالة فعليك أن تفعل كذا وكذا وذكر ما بدا له من النصائح ثم أرسل اليه ألفي دينار ولم يقبل فقام السلطان محمد خان وودعه والشيخ مضطجع كما هو مضطجع على جنبه ولما خرج السلطان محمد خان قال لابن ولي الدين ما قام الشيخ لي وأظهر التأثر من ذلك قال ابن ولي الدين ان الشيخ شاهد فيكم الغرور بسبب هذا الفتح الذي لم يتيسر للسلاطين العظام وان الشيخ مرب فأراد بذلك أن يدفع عنكم الغرور ثم بعد غد دعا السلطان الشيخ في الثلث الأخير من الليل وخفنا عليه من ذلك فذهب اليه قال فلما ذهبت اليه تبادر اليّ الأمراء يقبلون يدي قال وجاء السلطان محمد خان والليل مظلم وما أدركته بالبصر بسبب الظلمة لكن عرفه روحي فعانقته وضممته اليّ ضما شديدا حتى ارتعد وكاد أن يسقط فما خليته إلى أن يزول عنه الحال وقال السلطان محمد خان كان في قلبي شيء في حق الشيخ فلما ضمني اليه انقلب ذلك حبا ثم إنه دخل معه الخيمة فصاحب معه حتى طلع الفجر وأذن للصلاة وصلّى السلطان خلفه ثم قرأ الشيخ الأوراد والسلطان جالس أمامه على ركبتيه يستمع الأوراد فلما أتمها التمس منه أن يعين موضع قبر أبي أيوب الأنصاري رحمه اللّه تعالى وكان يروى في كتب التواريخ أن قبره بموضع قريب من سور قسطنطينية ثم إن الشيخ جاء وقال إني أشاهد في هذا الموضع نورا لعل قبره ههنا فجاء اليه وتوجه زمانا ثم قال التقت روحه مع روحي قال وهنأني بهذا الفتح وقال شكر اللّه سعيكم حتى خلصتموني من ظلمة الكفر فأخبر