Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 143

Contributors:

P.143
كنت رجلا فقيرا غير قادر على الهدية قال ففطن الشيخ لذلك وقال أسألك عن الواقعات والأحوال فقلت ليس لي شيء سوى سواد القلب والوجه فأمرني بالخلوة واحياء تلك الليلة ورأيت تلك الليلة أربعمائة واقعة فلما أصبحت أخذت قلما وأشرت إلى أوائل الواقعات فوجدت تفاصيلها في خاطري مع اني كنت رجلا كثير النسيان ربما أنسى ما نويت قراءته في الصلاة فعلمت ان هذا الحفظ من بركات الشيخ فداومت على الخلوة والاحياء وكان أصحاب الشيخ في الخلوة مأمورين بالرياضة والشيخ يرسل لي قصعة من الطعام وخبزة وجرة من الماء فمضت على ذلك مدة وخطر ببالي في بعض الليالي اني ما تخلصت من الحيوانية فرددت الطعام تلك الليلة فما قدرت على تلك الواقعة فعرف مني الشيخ ذلك فعتب على الخادم فقال لأي شيء تتعدى طورك وطبيبك أعرف بحالك منك ولما كان ليلة السابع والثلاثين من ليالي الخلوة وكانت ليلة البراءة اشتاقت نفسي إلى قصعة من طعام الأرز المفلفل مع السمن الكثير فدعا لي الشيخ وقت العشاء وأحضر الطعام المذكور وأعطاني وقال كل من هذا قدر ما اشتهيت وليس شمس الدين عندك فأكلت ما في القصعة بتمامه وبعد ذلك أمرني بالخروج عن الخلوة ثم إنه كان من عادة الشيخ إبراهيم المزبور أن يأمر لمريديه بالخدمة نهارا وبالإحياء ليلا إلى أن ينفتح له شيء من الطريقة ثم يأمر بالخلوة . يروى انه حصل للشيخ إبراهيم المزبور قبض عظيم عند اشتغاله بالارشاد بقيصرية في حياة شيخه ولم يقدر على دفعه فتوجه إلى شيخه فرأى في الطريق في الواقعة أن الشيخ أمر له بالقعود على التنور للتعرق ففعل كما أمر وسال منه عرق كثير فتبدل القبض بالبسط فحكى ما وقع للشيخ فاستحسنه الشيخ وأمر له بالعمل به عند حصول القبض وكان الشيخ إبراهيم المذكور يأمر مريديه عند القبض بالقعود على التنور وسقيهم جرارا من الماء فيسيل منهم عرق كثير ويتبدل قبضهم بالبسط . يروى ان الشيخ المذكور كان يغلب عليه الاستغراق حتى أنه ربما كان لا يعرف ولده ويقول من هذا وصنف كتابا في أطوار السلوك وسماه بكتاب كلزار وكانت وفاته بقيصرية في فصل الخريف ليلة الثلاثاء في سنة سبع وثمانين وثمانمائة