كان معيدا له قال طلبني يوما وقت السحر فدخلت بيته ولما وصلت إلى باب حجرته سمعت بكاء عاليا فتحيرت وظننت انه أصابته مصيبة عظيمة ثم دخلت وسلمت عليه فأمرني بالجلوس فجلست فقلت ما سبب بكائكم هذا قال خطر ببالي في الثلث الأخير من الليل خاطر فلم أجد بدّا من البكاء فسألته عن ذلك فقال تفكرت انه لم يحصل لي ضرر دنيوي منذ ثلاثة أشهر قال وقد سمعت من الثقات ان الضرر إذا توجه إلى الآخرة يتولى عن الدنيا ولهذا بكيت خوفا من توجه الضرر إلى الآخرة وبينا نحن في هذا الكلام إذ دخل عليه واحد من غلمانه وهو حزين فقال له ما سبب حزنك قال أمرتموني أن أذهب إلى المصلحة الفلانية فركبت البغلة البيضاوية الفلانية فسقطت البغلة وماتت فقال المولى الحمد للّه الذي حصل لي ضرر دنيوي وأنت يا غلام بشرتني بهذا فأنت حر لوجه اللّه تعالى شكرا لذلك ومن انصافه رحمه اللّه تعالى ما حكاه المولى المذكور أنه قال إني معترف بفضل خواجهزاده علي لكونه لا يمر من بحث إلى بحث قبل تيقنه وتحققه وأنا أمر بعد ما فهمت البحث قبل اتقانه .
ثم قال وعلى كل حال هو أفضل مني رحمه اللّه تعالى .
* ( ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل المولى مصلح الدين مصطفى ابن المولى حسام ) *
كان رحمه اللّه تعالى عالما بالعلوم الأدبية والعلوم الشرعية أصولها وفروعها وعارفا بالأحاديث والتفاسير وكان صالحا محبا للصوفية وكان يدخل الخلوة معهم وينقل عنه بعض الأحوال الواقعة للصوفية قرأ على علماء عصره وصار مدرسا ببعض المدارس ثم صار مدرسا بمدرسة السلطان محمد خان ابن بايزيد خان بمدينة بروسه ثم صار مفتيا بها ومات وهو مفت بها وله حواش على التلويح وحواش على شرح الوقاية لصدر الشريعة وكانت له يد طولى في علم الانشاء وله مصنف أورد فيه رسائله إلى اخوانه وأصدقائه وكانت ألفاظه فصيحة ومعانيه بليغة ونظمه عذبا سلسا وكان رجلا طويلا عظيم اللحية كثير الكلام والمزاح وكان متواضعا حسن الأخلاق وكان متدينا كريم الأعراق طيب اللّه مضجعه ونور مهجعه .