تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أبات ؟ ؟ ؟ من الفارسية وقلنا له يوما ما أكثر حفظكم للأبيات قال عادة الطلبة في بلاد العجم انهم يجتمعون بعد العصر فيتذاكرون الشعر إلى المغرب والذي قرأته من الأبيات ما حفظته في ذلك الزمان قال ولما ارتحلت من بلاد العجم عددت في الطريق ما حفظته من الغزل فبلغ عشرة آلاف غزل ومن الصافه أيضا ما حكاه خالي عنه اعترض يوما على كتاب التلويح قال وقلت له هذا الاعتراض ليس بشيء اني فكرت في منزلي وأجبت عنه قال فنكس رأسه وظهر عليه سيما الغضب ولم يتكلم أصلا إلى آخر الدرس فلما قام الشركاء أشار إلي بالجلوس فجلست فلما ذهب الشركاء قال ألست بأستادك قلت نعم وقد كان ما كان فاختر لي أحد الأمرين اما أن أذهب إلى مدرس آخر أو أحضر المدرس ولا أتكلم أبدا قال فلما قلت هذا الكلام حلف باللّه تعالى انه فعل ما فعل لا عن سخط وقال قرر ما ظهر لك في مطالعتك من اللطائف واشتمني بأقبح ما قدرت عليه وحلف انه لا يتكدر خاطره من ذلك أصلا ومن لطائفه ما حكاه المولى الوالد رحمه اللّه تعالى ان السلطان بايزيد خان خرج إلى بعض جبال قسطنطينية وقت اشتداد الحر وكانت تلك الأيام أيام رمضان المبارك قال فصلينا معه العصر يوما وجلسنا عنده إلى الافطار حتى صلينا المغرب وأفطرنا معه فلما قربت الشمس من الغروب واليوم يوم حر والمولى المذكور كأنه استبطأ الغروب وقال الشمس أيضا لا تقدر على الحركة من شدة الحر ومن لطائفه أيضا ما حكاه خالي عنه انه كان يسكن بعد عزله في جبل بروسه وكان يجلس هناك الفصول الثلاثة من السنة ونزل الثلج عليه عدة مرات فدخلنا عليه يوما للقراءة فرأينا قد نزل عليه الثلج وعلى كتبه وفي أثناء الدرس احتاج إلى النظر في كتاب فأخذ ذلك الكتاب بيده وعليه الثلج وقال ما أشبه هذا بمحبوب أبيض اللون بارد الطبع وحكى خالي رحمه اللّه تعالى عنه أنه قال يوما ما بقي من حوائجي الاثلاث الأولى أن أكون أول من يموت في داري والثانية أن لا يمتد بي مرض والثالثة أن يختم لي بالايمان فإلى خالي رحمه اللّه تعالى قد كان هو أول من مات في الدار وتوضأ يوما للظهر ثم مرض وختم مع اذان العصر قال خالي استجيبت دعوته في الأوليين