تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لمصلحة الاشتغال بالعلم وكان لا ينام على فراش وإذا غلب عليه النوم يستند على الجدار والكتب بين يديه فإذا استيقظ ينظر الكتب وكان مع هذا الاشتغال ومع ما له من التحقيقات والتدقيقات لم يصنف شيئا الا شرح الكافية في النحو وشرح قسم التجنيس من علم الحساب وكان ماهرا في أقسام العلوم الرياضية كلها وفي علم الكلام وعلم الأصول وعلم الفقه وعلم البلاغة وكان رجلا عاقلا صاحب أدب ووقار ثم اتصل بخدمة بعض المشايخ ودخل الخلوة عنده وحصل من علم الصوفية ذوقا عظيما وكان ذلك الشيخ هو الشيخ العارف باللّه المجذوب السالك إلى اللّه صاحب كرائم الأخلاق المشتهر اسمه في الآفاق الشيخ حاجي خليفة قدس سره ومن انصاف المولى المذكور ما حكى المولى الوالد عنه انه بعد عزله ذكر يوما قلة ما له فقيل له قد توليتم هذه المناصب الجليلة فأين ما حصل لكم من المال قال كنت رجلا سكران يريد به غرور الجاه ولم يوجد عندي من يحفظه قال قال بعض الحاضرين إذا عاد إليكم المنصب مرة أخرى عليكم بحفظ المال قال لا يفيد إذا عاد المنصب يعود معه السكر قال خالي رحمه اللّه تعالى لازمت قراءة الدرس عنده عشر سنين وكان يغلب عليه الصمت الا إذا ذكر صحبته مع السلاطين فعند ذلك يورد الحكايات العجيبة واللطائف الغريبة فسألته يوما ما كان أعظم لذائذكم عند السلاطين قال ما سألني عن ذلك أحد إلى الآن وإنه أمر غريب قال سافر السلطان محمد خان في أيام الشتاء وكان ينزل ويبسط له بساط صغير ويجلس عليه إلى أن تضرب له الخيمة وإذا أراد الجلوس عليه يخرج واحد من غلمانه الخف عن رجليه وعند ذلك يستند إلى شخص معين وكانت عادته ذلك وفي يوم من الأيام لم يحضر ذلك الشخص فاستند اليّ وهذا أعظم لذائذي في صحبة السلاطين وقال خالي رحمه اللّه تعالى شرعت عنده في قراءة الشرح المطول وكنا نقرأ عليه في يوم واحد سطرا أو سطرين ومع ذلك يمتد الدرس من الضحوة إلى العصر ولما مضت على ذلك ستة أشهر قال إن الذي قرأتموه عليّ إلى الآن يقال له قراءة الكتاب وبعد ذلك اقرءوا الفن قالوا وبعد ذلك أقرأنا كل يوم ورقتين وأتممنا بقية الكتاب في ستة أشهر قال ولما بلغنا إلى فن البديع كان يذكر لكل صنعة عدة
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 112 | طاشكپري زاده