ظني انه أجيبت دعوته في الثالثة أيضا توفي رحمه اللّه تعالى عليه في سنة ثلاث وتسعمائة تقريبا والحق انه توفي في احدى وتسعمائة .
* ( ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل المولى حسن جلبي ابن محمد شاه الفناري ) *
كان عالما فاضلا صالحا قسم أيامه بين العلم والعبادة وكان يلبس الثياب الخشنة ولا يركب دابة للتواضع وكان يحب الفقراء والمساكين ويعاشر مشايخ الصوفية كان مدرسا بالمدرسة الحلبية بأدرنة وكان ابن عمه المولى علي الفناري المذكور آنفا قاضيا بالعسكر في أيام السلطان محمد خان فدخل عليه وقال أستأذن من السلطان اني أريد أن أذهب إلى مصر لقراءة كتاب مغني اللبيب في النحو على رجل مغربي سمعته بمصر يعرف ذلك الكتاب غاية المعرفة فعرضه على السلطان فأذن وقال قد اختل دماغ ذلك المرائي وكان السلطان محمد خان لا يحبه لأجل انه صنف حواشيه على كتاب التلويح باسم السلطان بايزيد خان في حياة والده ثم إنه دخل مصر وكتب كتاب مغني اللبيب بتمامه وقرأه على ذلك المغربي قراءة تحقيق وتدقيق واتقان وكتب ذلك المغربي بخطه على ظهر كتابه إجازة له في ذلك الكتاب وقرأ هناك أيضا صحيح البخاري على بعض تلامذة ابن حجر وحصل منه لإجازة في رواية الحديث عنه ثم إنه حج وأتى بلاد الروم وأرسل كتاب مغني اللبيب إلى السلطان محمد خان فلما نظر فيه زال عنه تكدر خاطره عليه فأعطاه مدرسة إزنيق ثم أعطاه احدى المدارس الثمان وكان يسكن في حجرة من حجرات المدرسة وكان يلازم الجامع في الأوقات الخمسة والعباء في ظهره والشملة في رأسه والتاج على رأسه وكان يذهب بعد الدرس إلى مدرسة قاضيزاده ويزوره وفي الغد يزوره قاضيزادة ثم عين له السلطان بايزيد خان كل يوم ثمانين درهما وسكن ببروسه إلى أن مات فيها وله حواش على الشرح المطول للتلخيص وحواش على شرح المواقف للسيد الشريف وحواش على التلويح للعلامة التفتازاني وكلها مقبولة عند العلماء تتداولها أيدي الطلبة والمدرسين ومن أحواله الشريفة ما حكاه عنه أستاذي المولى محيي الدين الشهير بسيدي جلبي وقد