تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

2682 - [ جوهر المعظمي ] « 1 »

أبو الدر الأستاذ جوهر بن عبد اللّه المعظمي ، نسبة إلى سيده الداعي المعظم محمد بن سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس بن المكرم الهمداني ، صاحب عدن . كان المذكور خادما تقيا ، عاملا ذكيا ، عالما كاملا ، حافظا ، أجمع فقهاء عصره على تسميته بالحافظ ؛ لأنه كان لا يحفظ شيئا فينساه . له مصنفات كثيرة في القراءات والحديث والوعظ ، وكان يحب الفقهاء من أهل السنة ويجلهم ويحترمهم ، ويكره مذهب مواليه ، وببركته صار الإمام بطال بن أحمد الركبي إلى ما صار ، وذلك أن أهله تركوه رهينة عند الطواشي جوهر المذكور ، فأشفق عليه ، وعلمه القرآن ، ثم اشتغل بطلب العلم حتى صار إماما مبرزا . فلم يزل المذكور واليا على حصن الدملوة من قبل مواليه إلى أن وصل سيف الإسلام طغتكين بن أيوب من الديار المصرية ، واستولى على جل مملكة اليمن ، وغلب على كثير من حصونه ومدنه ، ورأى جوهر أنه لا طاقة له به إن قصده ، فباع إليه الحصن في سنة أربع وثمانين وخمس مائة ، واشترط ألا ينزل من الحصن ولا يطلع لهم نائب حتى يكون عيال سيده كلهم خلف البحر من ناحية بر العجم ، وأنهم يركبون من أي ساحل أرادوا من البحر ، فأجابه سيف الإسلام إلى ذلك ؛ لما يعلم من صعوبة الحصن ، وأنه لا يؤخذ قهرا ، فلما توثق جوهر ، وقبض المال الذي اتفق عليه الحال . . جهز أولاد سيده جميعهم إلى ساحل المخا ، وسار معهم في زي امرأة منهم ، وأخذ مضنونهم ، فنزل صحبته إلى ساحل المخا ، وكان قد أرسل من هيأ له سفنا هنالك ، فحين وصل إلى الساحل . . ركب هو ومواليه ، وسار إلى بر العجم ، وترك نائبا له في الحصن ، فجهز بقية أموالهم وما يحتاجون له ، وكتب له عدة أوراق في كل واحدة منها علامة بخطه ، فكان النائب إذا احتاج إلى كتاب إلى سيف الإسلام أو أحد أمرائه . . كتب لهم في تلك الأوراق التي فيها علامة جوهر ، فلا يشكون أن جوهرا في الحصن ، وكان سيف الإسلام قد أضمر أنه إذا نزل من الحصن . . استرجع جميع ما أعطاه من المال وما أراد أيضا ، فلما فرغ ما في الحصن . . نزل النائب ، فسئل عن
هامش
( 1 ) « السلوك » ( 1 / 383 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 287 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 309 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 41 ) .