ميازيبهم إن تندت بخير * إلى غير جيرانهم تقلب
وعذرهم عند توبيخهم * مغنية الحي ما تطرب
وله في مجالس وعظه أجوبة نادرة ، منها أنه وقع النزاع بين الرافضة وأهل السنة في علي وأبي بكر رضي اللّه عنهما : أيهما أفضل ؟ ورضوا جميعا بجواب ابن الجوزي ، وأقاما شخصا يسأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجلس وعظه ، فقال : أفضلهما من كانت ابنته تحته ، ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك ، فزعمت الرافضة أنه أراد عليا ؛ لأن ابنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم تحته ، وقالت أهل السنة : بل أراد أبا بكر ؛ لأن ابنته عائشة تحت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا الجواب لو حصل بعد الفكر التام فضلا عن البديهة . .
لكان في غاية الحسن .
ولد سنة ثمان - وقيل : عشر - وخمس مائة .
وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشر شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مائة ببغداد .
وكان ولده محيي الدين يوسف محتسب بغداد ، وتولى تدريس المستنصرية لطائفة الحنابلة ، وكان يتردد في الرسائل إلى الملوك ، ثم صار أستاذ دار الخلافة .
وكان سبطه شمس الدين أبو المظفر يوسف الواعظ المشهور له صيت وسمعة في مجالس وعظه ، وقبول عند الملوك وغيرهم ، وصنف تاريخا كبيرا ، قال ابن خلكان : ( رأيته بخطه في أربعين مجلدا سماه : « مرآة الزمان في تاريخ الأعيان » ) « 1 » .
2681 - [ ابن المقرون ] « 2 »
أبو شجاع بن المقرون البغدادي ، أحد أئمة الإقراء .
كان صالحا عابدا ، ورعا ، مجاب الدعوة ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، وكان يتقوت من كسب يده .
توفي سنة سبع وتسعين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 3 / 142 ) .
( 2 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 1 / 383 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 41 / 324 ) ، و « العبر » ( 4 / 300 ) ، و « معرفة القراء الكبار » ( 3 / 1102 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 492 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 542 ) .