تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الطواشي فقال : إنه أول من نزل ، فعجب سيف الإسلام من حزمه وعزمه ودينه وقال : كان ينبغي استخلافه على الحصن . ولم يزل جوهر بأرض الحبشة إلى أن توفي بها لبضع وتسعين وخمس مائة ، واللّه سبحانه أعلم .

2683 - [ العماد الكاتب ] « 1 »

أبو عبد اللّه محمد بن محمد الأصبهاني ، المعروف بالعماد الكاتب ، الوزير الفاضل . تفقه بالمدرسة النظامية ، وأتقن الخلاف وفنون الأدب ، وسمع الحديث . ولاه الوزير ابن هبيرة النظر بالبصرة ، ثم بواسط ، ثم انتقل إلى دمشق والسلطان يومئذ السلطان نور الدين محمود بن زنكي ، فتعرف به ، وعرف به السلطان صلاح الدين ووالده ، ونوه بذكره القاضي كمال الدين الشهرزوري عند السلطان نور الدين ، وعدد عليه فضائله ، وأهله لكتابة الإنشاء . قال العماد : فبقيت متحيرا في الدخول فيما ليس من شأني ولا وظيفتي . وقال غيره : لم يكن قد مارس هذه الصناعة ، فجبن عنها في الابتداء ، فلما باشرها . . هانت عليه ، وأجاد فيها ، وأتى فيها بالغرائب ، وكان ينشئ الرسائل باللغة العربية والعجمية أيضا ، وحصل بينه وبين صلاح الدين مودة أكيدة ، وعلت منزلته عند نور الدين ، وصار صاحب سره ، وسيره رسولا في أيام الخليفة المستنجد ، فلما عاد . . فوض إليه التدريس في المدرسة المعروفة به ، ثم رتبه في إشراف الديوان ، ثم لما تسلم صلاح الدين قلعة حمص . . حضر بين يديه ، وأنشده قصيدة ، ثم لازمه ، وترقى عنده حتى صار في جملة الصدور المعدودين ، والأماثل الممجدين ، يضاهي الوزراء ، ويجري في مضمارهم ، وكان القاضي الفاضل لاشتغاله بالقيام بالمصالح ينقطع في أكثر الأوقات عن خدمة السلطان صلاح الدين والعماد ملازم للباب ، وهو صاحب السر المكتوم . وله التصانيف النافعة ، منها : « خريدة القصر وجريدة العصر » جعله ذيلا على « زينة
هامش
( 1 ) « معجم الأدباء » ( 7 / 10 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 10 / 182 ) ، و « كتاب الروضتين » ( 4 / 485 ) ، و « التكملة لوفيات النقلة » ( 1 / 392 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 147 ) ، و « العبر » ( 4 / 299 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 1 / 132 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 492 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 37 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 541 ) .