تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
كان من أعيان اليمن المشهورين كرما وسخاء ، وحلما ووفاء . فمن حلمه : أن جماعة من فقهاء السحول قدموا عليه أيام ولايته ، فراجعوه في كشف مظلمة ، فامتنع ، فخلع بعض الفقهاء نعله وضربه بها ، فلم يزده على قوله : يكفي يا فقيه ، يكفي يا فقيه ، فهم غلمانه بالبطش بالفقيه ، فنهاهم عن ذلك ، ولم يزل يستعطف الفقيه حتى سكن غضبه ، وقضى حاجته فيما طلبه . ومن كرمه : ما رواه الجندي ، عن الثقة ، عن المقرئ حميد المؤذن بجبلة وكان من أعيانها قال : حضر عيد النحر ولا عندي شيء ، فأشير علي بقصد ابن المعلم ، فكتبت إليه ورقة أسأله فيها عشرة أذهاب ذرة وخمسة أذهاب بر « 1 » ، وناولته الورقة ، فعبس ، وأعرض عني ، فخرجت وأنا ألوم نفسي على قصده ، فأمر من لحقني وردني إليه ، فأدناني منه وقال : سبحان اللّه ! المقرئ حميد ، اسم كبير ، وهمة ضعيفة ، يصل إلي ويسألني شيئا حقيرا ! فاعتذرت إليه ، فناولني ورقة بيضاء وقال : اكتب جميع ما تحتاجه للعيد ، فكتبت أطلب مائتي ذهب ذرة ، ومائتي ذهب بر ، ورأس بقر ، ورأسي غنم ، وكسوة لي ولأولادي ، فلما قرأها . . أسفر وجهه ، وكتب إلى نائبه بجبلة أن يسلم جميع ما ذكرت معجّلا ، فسلم إليّ النائب جميع ذلك « 2 » . وكان له مكانة عند سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ، وكان يلتزم جميع مخلاف جعفر بمال معلوم ، فطلب منه سيف الإسلام الذي تضمن به البلاد ، فعجز عنه ، فقبض سيف الإسلام غالب أملاكه ، وهرب ابن المعلم ، وذلك في شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة ، فنصّب القاضي منصوبا قضى السلطان عنه جميع أملاكه حيث كانت بما بقي عليه من الضمان ، وكانت أمواله جليلة في أماكن كثيرة . فلما توفي سيف الإسلام في التاريخ المتقدم ذكره ، وولي ابن المعز قطر اليمن . . أعاد ابن المعلم على عمالة المخلاف ، فأقام يسيرا ، ثم أسره ، فأقام في الأسر ستة أشهر ، وشنقه في عاشر المحرم من سنة ست وتسعين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) الأذهاب : جمع ذهب ، مكيال معروف لأهل اليمن . ( 2 ) انظر « السلوك » ( 2 / 532 ) .