السنة الثامنة والستون
فيها : دخل قراقوش - بالقاف المكررة ، والراء ، والشين المعجمة - ابن أخي السلطان صلاح الدين بلاد المغرب ، فنازل طرابلس مدة ، ثم افتتحها ، وكانت للفرنج .
وفيها : سير صلاح الدين بن أيوب أخاه شمس الدين توران شاه بن أيوب الملقب بالملك المعظم إلى اليمن ، فافتتحه ، وقبض على عبد النبي المتغلب على اليمن ، ويقال : كان ذلك بإشارة من الخليفة العباسي إلى نور الدين محمود بن زنكي بأن يرسل أحدا من قبله إلى المتغلب باليمن لما شكاه أهل اليمن إلى الخليفة ، فكتب نور الدين إلى صلاح الدين بإرسال أحد إلى اليمن ، فأرسل أخاه شمس الدولة المذكور « 1 » .
وفيها : سار نور الدين محمود بن زنكي ، فافتتح بهنسة وغيرها ، ثم دخل الموصل ، ودان له صاحب الروم « 2 » .
وفيها : سار ابن مهدي إلى عدن ، وحاصر أهلها أياما ، فلم يظفر منها بشيء ، ثم ارتفع عنها ، فوصل السلطان سلطان عدن حاتم بن علي بن الداعي سبأ بن أبي السعود الزريعي سادس القعدة من السنة المذكورة إلى صنعاء مستنصرا بالسلطان علي بن حاتم ، فخرج في لقائه ، وقابله بالإكرام والإسعاف إلى ما طلبه ، فنهض علي بن حاتم من صنعاء بمن معه من همدان وغيرهم ، وأجابته جنب ومذحج ، وسار إلى نحو تعز ، فالتقى هو وابن مهدي بذي عدينة في ربيع الأول من سنة تسع وستين ، فانهزم عسكر ابن مهدي ، وقتل منهم طائفة ، ولما رأى ابن مهدي السلطان علي بن حاتم واقفا في كتيبة همدان وهي تبرق حديدا . . تمثل بقول أسعد الكامل : [ من الكامل ]
واعلم بنيّ بأن كل قبيلة * ستذل إن نهضت لها قحطان
ثم رجعوا - أعني ابن مهدي وعسكره - إلى زبيد « 3 » ، فأقاموا بها إلى أن بلغهم وصول الملك المعظم توران شاه ، فكان وصوله إلى زبيد سابع شوال من السنة المذكورة ، وكانت
هامش
( 1 ) في « كتاب الروضتين » ( 2 / 271 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 306 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 266 ) أن هذه الحادثة وقعت سنة ( 569 ه ) .
( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 384 ) ، و « كتاب الروضتين » ( 2 / 262 ) ، و « العبر » ( 4 / 202 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 384 ) .
( 3 ) « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 178 ) ، و « بغية المستفيد » ( ص 77 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 95 ) .