من المستنصر إلى البساسيري بعد مدة طويلة بغير ما أمله ، وتوجه طغرلبك إلى بغداد ، فثار العامة وأحرقوا الكرخ وأسواقه ودروبه بعد أن نهب جميعه ، فدخلها طغرلبك في سادس ذي القعدة ، وعاد الخليفة القائم من الحديثة ، وأخذه مهارش على تل عكبرا ؛ خوف أن يعترضه أحد ، وخدمه بها بدر بن مهلهل ، وتلقاه طغرلبك ، وجلس على دكته حتى دخل الخليفة بغداد لخمس بقين من ذي القعدة ، وخدمه بالجواهر والفرش والآلات والخيل ، وبايعه ، ولم يكن بقي ببغداد من وجوه الناس من يلقى الخليفة سوى قاضي القضاة الدامغاني « 1 » .
وفيها : قتل البساسيري ، وحمل رأسه إلى طغرلبك « 2 » .
وفيها : نهبت الكوفة ثمانين يوما ، وكان النهب قد أتى على بغداد ، فنهبت نيفا وثلاثين يوما ، ومات عالم بالعفونة وغيرها ، وجافوا على الطرقات ، ولم يكن لهم من يدفنهم « 3 » .
وفيها : توفي أبو المظفر عبد اللّه بن شبيب الضبي المقرئ ، وأبو عثمان النّجيرمي ، وأبو طالب العشاري .
* * *
السنة الثانية والخمسون
فيها : عاد طغرلبك إلى الجبل بعد أن عقد بغداد وأعمالها لأبي الفتح المظفر بن الحسين في سنة أولى بمائة ألف دينار ، والسنتين بعدها بثلاث مائة ألف دينار ، وكفى بهذه دليلا على الخراب « 4 » .
وفيها : توفي شيخ الإقراء بمصر محمد بن أحمد المقرئ القزويني ، وأبو الفضل ابن عمروس المالكي .
* * *
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 9 / 419 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 8 / 158 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 30 / 271 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 540 ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 9 / 426 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 8 / 160 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 30 / 272 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 542 ) .
( 3 ) « المنتظم » ( 9 / 421 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 8 / 160 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 30 / 32 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 541 ) .
( 4 ) « المنتظم » ( 9 / 433 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 8 / 167 ) .