وفيها : انتصر المسلمون على الروم ، وغنموا وسبوا ، حتى بيعت السرية الحسناء بمائة درهم « 1 » .
وفيها : عقد السلطان طغرلبك على السيدة بنت القائم العباسي بعد الامتناع الشديد الذي أفضى إلى المباينة ، وكان العقد بمدينة تبريز ، ثم توجه السلطان إلى بغداد « 2 » .
وفيها : توفي أبو نصر زهير بن الحسن السرخسي الفقيه الشافعي مفتي خراسان ، والإمام أبو الفضل الرازي ، والقاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعي مصنف كتاب « الشهاب » في الحديث ، وشرف الدولة ابن باديس بن المنصور الحميري الصنهاجي ، صاحب إفريقية وما والاها من بلاد المغرب ، وأبو حفص عمر بن عبيد اللّه الذهلي القرطبي محدث الأندلس .
* * *
السنة الخامسة والخمسون
فيها : ورد طغرلبك بغداد ، وعزم القائم على تلقيه ، فاستعفاه ، وخرج الوزير لتلقيه ، فلما دخلها . . طلب زفاف السيدة ، فقال الخليفة : إن الشرف بهذه الوصلة لا الاجتماع ، وإن كانت مشاهدة . . فتكون في دار الخلافة ، فقال السلطان : نفعل هذا ، ولكن ينعم الخليفة ويفرد لخواصه وحجابه ومماليكه مواضع يسكنونها ؛ فإنه لا يمكنه مفارقتهم ، فحينئذ نقلت السيدة إلى دار المملكة بعد أن زفت إليه في دار الخليفة ، فدخل وقبل الأرض ولم يكشف البرقع عن وجهها وانصرف ، وحمل إليها مائة ألف دينار برسم حمل القماش وثقله ، وحمل إليها تحفا يقصر الوصف عن ضبطها ، ثم زفت إليه بدار المملكة ، وأجلست على سرير ملبس من ذهب ، فدخل السلطان إليها وقبل الأرض ولم يجلس في اليوم الأول ، ثم جلس فيما بعده على سرير مموه بالفضة دونها ، وكان يقبل الأرض ويخدم وينصرف ، وظهر عليه السرور « 3 » .
هامش
( 1 ) « تاريخ الإسلام » ( 30 / 279 ) ، و « العبر » ( 3 / 233 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 74 ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 9 / 443 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 8 / 177 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 30 / 278 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 548 ) .
( 3 ) « المنتظم » ( 9 / 447 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 8 / 177 ) ، و « العبر » ( 3 / 236 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 549 ) .