عين التمر « 1 » ، وأرى الفرس ذلا وهوانا ، ثم خرق البرية إلى الشام ، فاجتمع بجيوش المسلمين .
وفيها : وقعة أجنادين بقرب الرّملة « 2 » ، استشهد فيها جماعة من الصحابة ، ثم كان النصر والفتح وللّه الحمد .
وفيها : توفي أبو بكر الصديق ، وعهد بالخلافة لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما .
وفيها : توفي أمير مكة عتّاب بن أسيد ، قيل : إنه توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر رضي اللّه عنهما « 3 » .
وفيها : قتل أبو عبيد بن مسعود الثقفي والد المختار بن أبي عبيد الكذاب بالعراق في حرب الفرس ، وقيل : في سنة أربع عشرة « 4 » .
* * *
السنة الرابعة عشرة
: فيها : عزل عمر خالد بن الوليد ؛ لأنه كان يرد المهالك ويغرر المسلمين ، وجعل الأمر كلّه إلى أبي عبيدة ابن الجراح ، مع أن عمر رضي اللّه عنه قد أشار على أبي بكر بتقديم خالد في حرب بني حنيفة ، وإنما عزله لرجحان مصلحة ظهرت له في أبي عبيدة ، فلما بلغ كتاب عمر إلى أبي عبيدة . . أخفاه وتركه مصلحة بالناس على حالته ، فعلم خالد بذلك ، فعتب على أبي عبيدة حيث لم يعلمه بالعزل ، وقال : واللّه ؛ لو تولى عليّ عبد . . لسمعت وأطعت .
وفي رجب منها : فتحت دمشق بعد حصار طويل وأمير الناس أبو عبيدة ، وكان خالد لا يغفل ، فاتفق أنه ظهر لبطريقها ولد ، فاصطنع عليه طعاما ، فغفل الروم عن مواقفهم ، فرقي خالد وأصحابه في حبال كالسلاليم ، وأول من تسلق فيها القعقاع بن عمرو ومذعور بن عدي ، وأثبتا بالشّرف بقية الحبال للناس ، فلما أحس الروم بما فعل خالد . . بادروا إلى الأبواب ودعوا أبا عبيدة إلى الصلح ، ولم يعلم المسلمون وأبو عبيدة بفتح خالد ، فدخل من بابه عنوة ، وبقية المسلمين من الأبواب صلحا ، فالتقوا في وسط البلد ، هذا استعراضا
هامش
( 1 ) عين التمر : بلدة قريبة من الأنبار ، غربي الكوفة .
( 2 ) أجنادين : موضع بقرب الرملة المدينة العظيمة بفلسطين .
( 3 ) انظر ما مر في ترجمته عن الخلاف في وقت وفاته ، وما ذكرناه عن الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى ( 1 / 164 ) .
( 4 ) اختلف في سنة وفاته تبعا للخلاف في وقت الغزوة ، وإلا . . فلا خلاف أنه توفي في معركة الجسر ، وسيأتي ذكر المعركة بعد قليل في حوادث سنة ( 14 ه ) .