تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وبعض العرب منع من أداء الزكاة فقط ، فأشار الناس على أبي بكر بالمقاربة فخالفهم ، وكان رضي اللّه عنه فيه لين ، إلا أنه حزم وشدّد ، فلم يزل يحاربهم حتى أعلى اللّه كلمة الحق ، وأشاروا إليه برد جيش أسامة ليستعين بهم ، فأبى إلا إمضاءه كما أوصى به صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان في تنفيذه مصلحة عظيمة ؛ فإن المخالفين من العرب لما رأوا الجيش متوجها إلى أطراف الشام . . استهابوا ذلك واستعظموه ، فضعفت قواهم ووهنت عزائمهم ، فعقد أبو بكر رضي اللّه عنه أحد عشر لواء ، وقطع عليها البعوث : عقد لخالد بن الوليد ، وأمره أن يبدأ بطليحة الأسدي ، فإذا فرغ منه . . سار إلى مالك بن نويرة بالبطاح إن أقام له . وعقد لعكرمة بن أبي جهل ، وأمره بمسيلمة . وعقد للمهاجر بن أبي أمية ، وأمره بجنود الأسود العنسي ومعونة الأبناء على قيس بن المكشوح ومن أعانه من اليمن « 1 » ، ثم يمضي إلى كندة بحضرموت . وعقد لخالد بن سعيد بن العاصي إلى مشارف الشام . ولعمرو بن العاصي على جماع قضاعة ووديعة والحارث . وعقد لحذيفة بن محصن ، وأمره بأهل دبا . ولعرفجة بن هرثمة ، وأمره بمهرة « 2 » . ولشرحبيل ابن حسنة على قضاعة . ولطريفة بن حاجز ، وأمره ببني سليم وهوازن . ولسويد بن مقرّن ، وأمره بتهامة اليمن .
هامش
( 1 ) الأبناء - كفيروز الديلمي - رضي اللّه عنه - الذي وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وداذويه بن هرمز - : هم أبناء الأساورة من فارس الذين بعثهم كسرى مع سيف بن ذي يزن لقتال الحبشة ، فنفوهم عن اليمن ، وغلبوا عليها ، ثم أسلموا وقتلوا الأسود العنسي بمشاركة قيس بن مكشوح ، وردّوا الأمر إلى قيس ، فكان أميرا على صنعاء ، فخاف أن يغلبوه عليها فارتد وتابعه جماعة من أصحاب الأسود ، وفتك بداذويه ، وفر فيروز إلى أبي بكر ، ثم ما لبث أن أسر قيس ، وحمل إلى أبي بكر ، فوبّخه ، فأنكر الردة ، وعفا عنه ، انظر « طبقات ابن سعد » ( 5 / 533 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 3 / 30 ) ، و « الإصابة » ( 3 / 204 ) . ( 2 ) مهرة : قال ياقوت في « معجم البلدان » ( 5 / 234 ) : ( مهرة : بالفتح ثم السكون ، هكذا يرويه عامة الناس ، والصحيح : مهرة بالتحريك ، وجدته بخطوط جماعة من أئمة العلم القدماء لا يختلفون فيه ) .