المقدس ، وقسم الغنائم بالجابية ، وكان المسلمون قد حصروا بيت المقدس وطال حصارهم ، فقال لهم أهلها : لا تتعبوا فلن يفتحها إلا رجل نحن نعرفه فيه علامة عندنا ، فإن كان إمامكم فيه تلك العلامة . . سلمناها له من غير قتال ، فأرسل المسلمون إلى عمر رضي اللّه عنه يخبرونه بذلك ، فركب عمر رضي اللّه عنه راحلته وتوجّه إلى بيت المقدس ، وكان معه غلام له يعاقبه في الركوب يوما بيوم ، وقد تزوّد شعيرا وتمرا وزيتا ، وعليه مرقعة ، ولم يزل يطوي القفار الليل والنهار إلى أن قرب من بيت المقدس ، فتلقّاه المسلمون ، وقالوا له : ما ينبغي أن يرى المشركون أمير المؤمنين في هذه الهيئة ، ولم يزالوا به حتى ألبسوه لباسا غيرها ، وأركبوه فرسا ، فلما ركب وصهل به الفرس . . داخله شيء من العجب ، فنزل عن الفرس ، ونزع اللباس ، ولبس المرقعة ، وقال : أقيلوني ، ثم سار على هذه الهيئة إلى أن وصل بيت المقدس ، فلما رآه المشركون من أهل الكتاب . .
كبّروا وقالوا : هذا هو ، وفتحوا له الباب « 1 » .
وفيها : ماتت مارية القبطية أم سيدنا إبراهيم بن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبو زيد القارئ ، كما في « الذهبي » « 2 » .
وفيها : ولى عمر أبا موسى الأشعري على البصرة وبعثه إليها .
وفيها : أشار عليّ على عمر بكتب التاريخ ، واتفقوا على جعله من الهجرة ، وكانوا قبل ذلك يؤرّخون بعام الفيل « 3 » .
* * *
السنة السابعة عشرة
: فيها : حصل القحط ، وعرفت السنة بعام الرمادة ، فاستسقى عمر إلى اللّه تعالى بالعباس ، وقال ما معناه : اللهم ؛ إنا كنا إذا قحطنا . . توسّلنا إليك بنبينا
هامش
( 1 ) كذا في « العبر » ( 1 / 20 ) و « مرآة الجنان » ( 1 / 72 ) وفي « تاريخ الطبري » ( 3 / 607 ) ، و « المنتظم » ( 3 / 110 ) و « الكامل في التاريخ » ( 2 / 329 ) و « البداية والنهاية » ( 7 / 60 ) : كانت هذه الحادثة سنة ( 15 ه ) .
( 2 ) انظر « العبر » ( 1 / 20 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 3 / 149 ) ، وففيهما خلاف قد نبهنا عليه عند ترجمة أبي زيد رضي اللّه عنه ( 1 / 172 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تاريخه » ( 4 / 38 ) ، وانظر « المنتظم » ( 3 / 139 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 2 / 351 ) ، و « البداية والنهاية » ( 7 / 79 ) ، وقد أخرج الطبري في « تاريخه » ( 2 / 388 ) من حديث ابن شهاب : ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة - وقدمها في شهر ربيع الأول - أمر بالتأريخ ) ، وقد أخرجه الحاكم في « الإكليل » كما قال الحافظ في « الفتح » ( 7 / 268 ) ، وقال بعده : ( هذا معضل ، والمشهور خلافه ؛ وأن ذلك كان في خلافة عمر ) .